ولذلك فقد يُوجَدُ النفاقُ حتى في أكثر المجتمعات حرية؛ عندما تكون منطلقات المنافقين ليست نابعةً عن قناعات حقيقية، وإنما من أمراض نفسية ومن فساد أخلاقي يرفضه كل صاحب خُلُقٍ قويم. والفرق بين وجود النفاق في مجتمع حر (كالمجتمع النبوي) ومجتمع آخر يقمع الحريات: أن النفاق في المجتمع الحر يكون حالةً استثنائية تخالف ما عليه عموم المجتمع، وكذلك كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالأعم الأغلب ممن أظهروا الإسلام كانوا أهل إيمان حقيقي وعدالة واستقامة، خاصة بعد استقرار الإسلام في المدينة، وبعد مرور سنوات عِدة على انتشاره فيها. وأما النفاق في المجتمع القامع للحريات: فسيكون هو الحالة الأصلية غالبا، خاصة مع امتداد زمن القمع وبحسب اشتداد وَطْأَتهِ.
والأمر الثاني الدال على واقع الحريات في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم: هو حرية التعبير والجدل في المطالبة بالحقوق أو ما يتوهَّم من الحقوق:
وسنكتفي من المواقف الدالة على ذلك بهذا الموقف الواحد الجليل الدلالة: