مما لا يعلم كُنْهَه ولا قَدْرَه إلا الله تعالى. فحُقَّ أن يكون رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَهيبَ البشر، وأجلَّ الخلق: - صلى الله عليه وسلم -!!!
المقصود من التذكير بتلك الحضرة المهيبة وبذلك المجلس الجليل بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن نتصوّر: ما الذي كان يمكن أن يُجَرِّئَ ذلك الشابَّ بأن يستأذن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في أن يبيح له فاحشةً كفاحشة الزنا، التي تعرف قبحَها الفطرُ السويةُ والعقولُ السليمةُ، وأدلةُ تجريمها في الشريعة أدلّة قطعيّة يقينيّةٌ، وهي حدٌّ من حدود الله تعالى؟!!
هل كان من السهل على شابٍ اليومَ أن يجلس أمام أحد المفتين ليناقشه في تحريم أمْرٍ دون الزنا في الفحش ووضوح جريمته، مناقشةً لا ليطلب فيها الاستباحةَ كما فعل ذلك الشاب مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ليعرفَ الدليل ويفهمَ الاستدلالَ ويقفَ على الحِكمة؟!! هذا مع الفارق الكبير بين مجلسِ بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومجلسِ مَن سِواه من البشر، هو فارق أوسع من الفارق بين السماء والأرض!!
ما كان لذلك الشاب أن يجترئ على أن يخطو إلى مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطوةً واحدةً لذلك الغَرَض، ولا أن يجلس بين يديه لأجل ذلك الطلب، ولا