فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 174

فَلِاسْتجْلاءِ مقدار الحرية التي كان يتمتّعُ بها المجتمعُ المدني في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، نقف وقفةً يسيرةً من هذا الحديث الجليل والحوارِ النبويِّ المؤثِّر، داعيًا إلى استحضار المعاني التالية:

جلالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهيبته بالمكان الذي لا يقاربُه فيه أحدٌ من البشر، وهي جلالةٌ وهيبةٌ لا تنبع فقط من كونه الحاكمَ الأوحدَ والأولَ والأكبرَ لدولة الإسلام الناشئة الفتية، ولا من كون شخصيته - صلى الله عليه وسلم - شخصيةً تفوق في الرزانة ورجاحةِ العقلِ ونفاذِ البصيرةِ وقوةِ النظر كلَّ ما عرفه وسيعرفه البشر من البشر، ولا من نور التألُّهِ وضياءِ التعبّد وقوةِ الزهد ويقينِ الإيمان وسُلْطةِ الارتباط الكامل بالله -عزّ وجلّ - التي أمَّ بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الأنبياءَ والمرسلين كلَّهم وسادَهم بها، ولا من إحاطة أصحابه وجُنده الفِدائيين به إحاطةَ الحصن الحصين بقلب المدينة المقدسة، ولا مِن سكون جوارحهم - رضي الله عنهم - وخضوعِ أبصارِهم بين يديه - صلى الله عليه وسلم -، وإن كانت قلوبهم لتضطرب وتخفق بالحب والإجلال والإعظام له، حتى إنك لا تشك - إذا رأيتَهم محيطين به صلى الله عليه وسلم - بأنهم كانوا يحملون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قلوبهم بإكبارٍ وإعظامٍ لا يعرف شيئًا منه جبابرةُ الملوك من القياصرة والأكاسرة في جنودهم وخواصّهم المقربين، بل هي مهابةٌ نابعةٌ من ذلك كله، مع ما أفاض الله به عليه، وأحاطه به، وعصمه بجنوده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت