ومن هذا الفرق ندرك لماذا أيقنّا بوجود الخالق، مع عجزنا عن تصور موجود بلا مُوجِد.
ذلك أن قانون السببية العقلي قد جَعَلنا نُوقن أنه يستحيل أن يكون هناك موجودٌ بلا مُوجِد، كما يستحيل عقلا أن يكون وجودُه متسلسلا بلا بداية؛ لأن التسلسل بلا نهاية ينقض قانون السببية من أساسه، ويجعل وجودَ السبب بلا مُسَبِّبٍ ممكنًا.
أما وُجودُ موجودٍ ليس من عالمنا المشاهَد، ولا يجري عليه قانون السببية، فنحن نعجز عن تصوره أصلا؛ لأننا لم نرَ غير عالمنِا المشاهَد.
فلما تقابلت الاستحالة العقلية (التي قضت بوجوب وجود خالق لهذاالعالم) والعجز العقلي (الذي يعجز عن الحكم على ما كان سوى هذا العالم المشاهَد) : وجب تقديم الحكم على عدم الحكم، ووجب تقديم ما أنتجه الحكم من وجوب وجود الخالق على ما أنتجه العجز عن الحكم من عدم تصور وجود موجود من غير عالمنا المخلوق بلا مُوجِد.
= إنكار صلاحية قانون السببية في إثبات وجود الله تعالى، فانظر نقد العقل المجرد لعمانوئيل كَنْت (644 - 690) .