فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 174

من مطالبتهم بالتسليم المطلق، والإثقال على عقولهم بذلك؛ فإن ذلك سيكون لدى كثير منهم بمثابة مطالبته إلغاءَه عقلَه. وعلينا أن نتذكر بأن التسليم فرعُ رسوخ الإيمان، وأن رسوخَ الإيمان فرعُ ثبوته بالأدلة اليقينية، فكيف نطالب الناس بما يفوق القدرات الإيمانية لكثير منهم، ونحن نعلم مقدار تقصيرنا في إشاعة الأدلة اليقينية التي تثبت الربوبية وصحة النبوة (فضلًا عما سواهما) . ألا ترى أن التسليم المطلق جاء في الآية خاصًّا بأهل الرسوخ بالعلم: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] ، فكيف نطالب غيرَ الراسخين من عوام المسلمين بهذا القدر من الرسوخ؟!!

نعم .. لا يجوز أن نُحمِّل إيمانَ الناس ما يفوق قُدرته، ولا يصحُّ أن نُثقل قلوبهم بالمطالبة بتسليمٍ قصرنا نحن في ترسيخ قواعده عندهم، وذلك عند ما أهملنا الاستدلالَ العقليَّ والاستدلال اليقيني الذي يجب أن يكون الإيمانُ مبنيًّا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت