حشد المشاعر الطاغية على التفكير، ولئن استغل ذلك المبطِلون، فلا يصح أن يترك المحِقون استثمارَه.
وما ظهور بعض الوعاظ اليوم والجماهيرية الواسعة التي يتميزون بها؛ إلا دليلٌ ماثلٌ على قوة تأثير خطابهم الوجداني، وأنهم يجب أن يتعاونوا مع أهل العلم في برنامج تثبيت المحكمات.
وقد تنبّهَ إلى ذلك ابن الجوزي (ت 597 هـ) قبل نحو ثمانية قرون، حيث قال: «وقد كان جماعةٌ من السلف يرون تخليط القُصاص، فينهون عن الحضور عندهم. وهذا على الإطلاق لا يحسنُ اليوم؛ لأنه كان الناس في ذلك الزمن متشاغلين بالعلم، فرأوا حضورَ القصص صادًّا لهم. واليوم كثرَ الإعراضُ عن العلم، فأنفعُ ما للعامي مجلسُ وعظٍ: يَرُدُّه عن ذنب، ويحرّكُه إلى توبة. وإنما الخلل في القاص، فليتقِ الله - عزّ وجلّ - (1) » (2) .
(1) هذه صورةٌ من صُوَر فِقهِ اختلافِ المرحلة، وعدم الجمود على ما كانت تقتضيه مرحلة السلف!!
(2) صيد الخاطر لابن الجوزي (108 - 109، الخاطرة رقم 60) .