فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 174

وتحتكم إليها (1) . وكليّتها جاءت من كونها يقينيةً، فكل يقينيٍّ فهو كليٌّ، يصحُّ البناء والاعتمادُ عليه.

ويمكنُ أن يُقال: إن كل الكليات يقينيّاتٌ، وكلها محكمات، ولا يقع في الكليات شيءٌ من المتشابهات الظنيات.

وفي ذلك يقول الشاطبي: «التشابه لا يقع في القواعد الكلية، وإنما يقع في الفروع الجزئية. والدليل على ذلك من وجهَين:

أحدهما: الاستقراء: أن الأمر كذلك.

والثاني: أن الأصول لو دخلها التشابه لكان أكثر الشريعة من المتشابه، وهذا باطل. وبيان ذلك: أن الفرع مبنى على أصله، يصح بصحته، ويفسد بفساده، ويتضح باتضاحه، ويخفى بخفائه، وبالجملة فكل وصف في الأصل مُثْبَتٌ في الفرع؛ إذ كل فرع فيه ما في الأصل، وذلك يقتضي أن الفروع المبنية على الأصول المتشابهة متشابهةٌ. ومعلوم أن الأصول منوطٌ بعضها ببعض في التفريع عليها، فلو وقع في أصل من الأصول اشتباه، لزم سَرَيانه في جميعها،

(1) انظر: المفردات للراغب (85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت