بل لن يكون كذلك إلا إذا انطلق منها. فهذه المبادئ الأولية هي الأساس الأكبر للمحكمات، بل لو قلنا: إن المبادئ العقلية الضرورية هي المحكمات الفطرية، لصحّ هذا الوصف فيها: من جهة أنها يقينية، لكنها يقينيّةٌ تسمو على الاستدلال (على كل استدلال) ؛ لأنها يقينية فطرية، خُلق العقل عليها، وهي خاصيةُ الإنسان التي أعطته القدرة على القيام بالعبودية الطوعية لله تعالى (التكاليف) .
ولا شكّ أن العقل البشري لا ينطلق في كل تصوراته وأحكامه المبرهنة الصحيحة إلا من هذه المحكمات الفطرية. ولذلك قلنا: إن أي خلل يصيب هذه المحكمات سيعني السقوطَ في جُبٍّ من الأوهام والشكوك والضياعَ تحت جُنح الظلام الدامس من الحيرة وفقدان القدرة على التفكير واتخاذ القرار، كما حصل ويحصل مع الشُّكاك والمصابين بالوسوسة.
وخطورة الخلل في التعامل مع محكمات الكتاب والسنة أنه خلل منهجي في طريقة عمل العقل، ومثل هذا الخلل إذا اطرد (وهو الأصل) سينتهي بالخلل في التعامل: من خللٍ في التعامل مع محكمات الكتاب والسنة، إلى خللٍ في التعامل