إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [آل عمران: 7] .
وهذا المنهج تجاه تثبيت المحكمات، وهو منهج وجوب تقديم اليقين على الظن، ووجوب إرجاع الظن إلى اليقين، فضلا عن الشك والوهم اللذين لا يقبل العقلُ السويُّ منهما أن يُزحزحا اليقينَ عن مكانته = هو الموقف الأصح والأنجع من موقف الدفاع الجزئي تجاه التشكيكات والشُّبهات؛ إذ منهجُ الدفاع الجزئي إذا ما انفصلَ عن محكماته، خرج دفاعًا ظنيًّا مقابلَ شكٍّ ظني، فمهما قوي الردّ في الظن، فسيبقى للشك إليه فُسحةٌ من طريق، وسيظل تساوي كفّتي الشبهة والردّ عليها محتملا (1) .وقد تأملت هذا الباب كثيرًا، فوجدتُ أن فقه التعامل مع المحكمات والمشتبهات لا يحتاج إلى دراسة فلسفيةٍ عميقة لكي يُتقَن، ولا يحتاج إلى دراسة علم المنطق لكي يحمي العقلَ من الزلل. لكنه يحتاج إلى إشاعة قوانين عقلية بدهية، ومع بدهيّتها فهي محتاجةٌ إلى تدريسها وإدخالها في مناهج التعليم
(1) انظر الملحق الثالث لرد شبهةٍ متعلقة بدية المرأة، ولماذا كانت على النصف من دية الرجل، ويعتمد الرد على فقه المحكمات.