خامسًا: إلى الفصائل المجاهدة على أرض العراق، ليس لكم عذر في التأخر عن الاجتماع والائتلاف بعد الآن، وقد بطلت الحجج والأعذار وسطعت الشمس في وسط النهار.
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) [آل عمران/102 - 108] }
روت كتب التاريخ من قصص المسلمين في الأندلس أنه على رأس أربعمائة سنة من فتح الأندلس وعمارتها الزاهرة بحضارة الإسلام اجتمع النصارى على المسلمين ووحدوا قواهم وأجلوهم عن كثير من بلاد الأندلس، وحاصروا أبرز حواضرها إمارة قرطبة، وتجهزوا للمعركة الفاصلة التي ستقرر إما الإسلام في الأندلس وإما يعلو الصليب.
وكان أمير قرطبة ابن عباد فارس وشاعر وأديب مشهور ومن عقلاء من ملك الأندلس .. فجمع أهل الشورى عنده يستشيرهم بالاستنصار بدولة المرابطين في المغرب وشمال أفريقيا، وكان أمير المؤمنين فيها الملك الصالح المجاهد يوسف بن تاشفين، فأشار على ابن عباد غالب حاشيته بأن لا يدعوهم، لأنهم أي المرابطين سيأتون من بلاد فقيرة صحراوية فإذا شاهدوا الأندلس وما فيها من النعيم، دفعوا