شرع وأعقل حكم وفهم للواقع، ثم خلف الراشدون فكانوا كذلك إلى أن جاء سلفنا الصالح .. فكان منهم أئمة الإسلام العاملين.
عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أخرجه البخاري برقم (127)
وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً. أخرجه مسلم برقم (114)
سادسًا: ويا أهل العراق الأعزاء:
قد حباكم الله بمنة الدهر وفرصة العمر، هذه دولة الإسلام وحصنه تقام على أرضكم، وتترعرع في أحضانكم، فأروا ربكم من أنفسكم خيرًا، فهي ملاذكم بعد سنين العذاب والضياع، وقد ولى زمان البعث، وطواغيت اليوم من الصليبين والمرتدين يهادي بعضهم بعضًا، قبل أن تسَّاقط بهم الأركان وقد خارت قواهم وشلت مفاصلهم بفضل الله، فهبوا لبيعة الدولة المسلمة وأعلنوا ولاءكم للشريعة الغراء، ووطِّدوا أركان الديانة السمحاء، وانصروا إخوانكم المجاهدين وآزروهم في مشروعهم الخير، ووحِّدوا صفوفكم من خلفهم، وشدُّوا بأيديكم على أيديهم، نصرةً للدين وفزعةً للحق وأهله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [سورة البقرة: 208] ، وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ} [سورة المائدة: 2] .
فيا أهل الإسلام الكرام هذه الراية التي تنشدون، وهذه هي الدولة التي تؤمِّلون، فالحذرَ الحذرَ من التباطؤ في البيعة والمناصرة، واتّقوا الله تعالى في أنفسكم، واجتنبوا معصيته بخذلان أهل الإسلام وتخليتهم دون عون أو مدد
عَنْ أَبِى سَلاَّمٍ حَدَّثَنِى الْحَارِثُ الأَشْعَرِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ -صلى الله عليه وسلم- حَدَّثَهُمْ قَالَ: «وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَمَرَنِى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِنَّ الْجَمَاعَةِ وَالسَّمْعِ وَالطَاعَةِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَ الإِسْلاَمِ مِنْ رَاسِهِ إِلاَّ أَنْ يُرَاجِعَ وَمَنْ دَعَا دَعْوَةَ جَاهِلِيَّةٍ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ» . قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى. قَالَ: «نَعَمْ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى فَادْعُوا بِدَعْوَةِ اللَّهِ الَّذِى سَمَّاكُمْ بِهَا الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عَبَّادَ اللَّهِ» أخرجه البيهقي في السنن برقم (17056) وهو صحيح
وعَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ اطْرَحُوا لأَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً فَقَالَ إِنِّى لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ أَتَيْتُكَ لأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» .أخرجه مسلم برقم (4899)
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ» أخرجه مسلم برقم (4869) .