أخاطبكم وأنا أنتظر اليوم الذي تصلون فيه حبال الود السابق وترممون فيه بناء الأخوة السالفة.
حبي لكم يا أخوتي لمّا يعد سرا ... كيف وكل عين تنطق
بمحبة الله العلي يحبكم ... حبًا على جنبات قلبي يشرق
فكل فرد في الفؤاد مكانه ... ما ضاق عنه القلب وهو ضيق
أخاطبكم بعد أن قلّ الموافق، وعزّ النصير، وكثرت الجراح واشتدّ الخطب وتخطفت يد المنون كثيرًا من الفرسان الأوائل، والأبطال الأماثل.
وقد أخرنا الله لحكمة يعلمها.
ونحن نعاهده سبحانه ونعاهدكم أن نظل شجىً في حلوق الطغاة، وسيفًا مسلطًا على رقاب الظالمين، وجندًا للإسلام نذود عن حياضه، ونستسهل في سبيله الصعب، ونسترخص نفوسنا حتى يظهره الله أو نهلك دونه.
أخاطبكم مشفقًا ناصحًا، وحزينًا متعجبًا أن يتخلف مثلكم عن الركب، ويستأخر بعضكم يستبقي الحياة، ويثّاقل جمعكم عن النفير، وقد أتاكم الصليب وأجلب عليكم بخيله ورجله ورماكم عن قوس واحدة.
فأين حديث الماضي، وسمر الليالي، وجراحات الأيام، وآهات المشتاقين إلى الجهاد و الجنان والحور!!
أترضون لأنفسكم مثل السوء؟!
قال الله سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) [النساء/77 - 79] }.
فهاهي أمريكا جاءت بقضها وقضيضها، وأقبلت بفخرها وخيلائها تحادّ الله ورسوله، فأين أسود الشرى، وفرسان الميدان، وأبطال التوحيد، ورجال العقيدة!! {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} (246) سورة البقرة
لقد قال أئمتنا قديما: (إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر الحق فيما أقامك؟) ، فطوبى لمن أقامه الله في مقام الجهاد، والنكاية في أعدائه، والتحريض عليه.
قال سبحانه وتعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} (84) سورة النساء، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ