يَفْقَهُونَ (65) سورة الأنفال، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) [الصف/10 - 13] }.
وعَنْ كُرَيْبٍ - مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ حَدَّثَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ لأَصْحَابِهِ «أَلاَ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لاَ خَطَرَ لَهَا هِىَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلالأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ وَقَصْرٌ مَشِيدٌ وَنَهَرٌ مُطَّرِدٌ وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِى مَقَامٍ أَبَدًا فِى حَبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ فِى دَارٍ عَالِيَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ» . قَالُوا نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «قُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ» . ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ وَحَضَّ عَلَيْهِ. أخرجه ابن ماجة برقم (4475) وابن حبان برقم (7505) وهو حديث حسن.
وعن علي رضي الله عنه -موقوفًا- قال: (من حرض أخاه على الجهاد كان له مثل أجره، وكان له في كل خطوة من ذلك عبادة سنة) [1] .
فالنصر يا قومي لن تهن سحائبه * ** إلا بجيل عظيم البذل مغوار
هُبوا ولبوا فما في البؤس من رغدٍ *** فالجذع من مكة والغصن أنصار
ولم تزل راية التوحيد خافقةً *** ... ومرهف الحد مسنونًا على النار
وقد آلمنا وقرح أكبادنا أنا رأينا الجهاد قد درست آثاره فلا تُرى، وطُمست أنواره بين الورى، وأعتم ليله بعد أن كان مُقمرا، وأظلم نهاره بعد أن كان نيّرا، وذوى غصنه بعد أن كان مورقا، وانطفأ حُسنه بعد أن كان مشرقا، وقفلت أبوابه فلا تطرق، وأغللت أسبابه فلا ترمق، وصفنت خيوله فلا تركض، وربضت أسوده فلا تنهض، وامتدت أيدي الكفرة الأذلاء إلى المسلمين فلا تقبض، وأغمدت السيوف من أعداء الدين إخلادًا إلى حضيض الدعة والأمان، وخرس لسان النفير إليهم فصاح نفيرهم في أهل الإيمان، وآمت عروس الشهادة إذ عدمت الخاطبين، وأهمل الناس الجهاد كأنهم ليسوا به مخاطبين.
فلا نجد إلا من طوى نشاطه عنه أو اثّاقل إلى نعيم الدنيا الزائل رغبة عنه، أو تركه جزعًا من القتل وهلعا، أو أعرض عنه شحًا عن الإنفاق وطمعا. أو جهل ما فيه من الثواب الجزيل، أو رضي بالحياة الدنيا من الآخرة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} (38) سورة التوبة.
فيا إخوة العقيدة؛
بم تتعللون - وأنتم أهل الحق؟ - وما الذي يقعد بكم يا أهل الصدق؟ ألأهل والأولاد والمساكن؟ قال الله تعالى: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ
(1) - لم أجده