فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 133

3 -ومن الأدلة على جواز الاستخلاف إجماع الصحابة، فلم تذكر الروايات أحدًا خالف واحتج بأن العهد لا يجوز حينما عهد أبو بكر إلى عمر، ثم حينما عهد عمر بالأمر شورى إلى الستة من بعده، فدل ذلك على الجواز.

وقد حكى هذا الإجماع كثير من العلماء فقال الماوردي: (وأما انعقاد الإمامة بعهد من قبله فهو مما انعقد الإجماع على جوازه، ووقع الاتفاق على صحته) [1] .

وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: (حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت وقبل ذلك وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف، ويجوز له تركه، فإن تركه فقد اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا، وإلا فقد اقتدى بأبي بكر رضي الله تعالى عنه، وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف) [2] . وقال ابن حزم: (واتفقوا أن للإمام أن يستخلف قَبْل أم لا [3] ولم يختلف في جواز ذلك لأبي بكر رضي الله تعالى عنه أحد، وإجماعهم هو الإجماع) [4] . بل اعْتَبَرَ أن هذه الطريقة هي أحسن الطرق وأفضلها فقال: (فوجدنا عقد الإمامة يصح بوجوه أولها وأفضلها وأصحها: أن يعهد الإمام الميت إلى إنسان يختاره إمامًا بعد موته، وسواء فعل ذلك في صحته أو في مرضه أو عند موته. إذ لا نص ولا إجماع على المنع من أحد هذه الوجوه ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي بكر [5]

(1) الأحكام السلطانية (ص 10) .

(2) صحيح مسلم بشرح النووي (15/ 205) .

(3) كذا. ولعل المراد أنهم اتفقوا على أن للإمام أن يستخلف قبل موته وله أن يترك.

(4) مراتب الإجماع لابن حزم (ص 145) .

(5) سبق أن ابن حزم ممن يقول بالنصية على أبي بكر رضي الله تعالى عنه ولذلك رجَّح هذه الطريقة، وقصر التولية الصحيحة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت