في دين الله ما ليس منه، إذ التعويل في ذلك على النص، ولا وجود له في بابنا حسب علمنا، إلا أن يقال فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما أقام دولته في المدينة يحدد تلك المساحة، فلا بد من الانضباط بقياسها، نقول الفعل هنا ليس كافيًا للتحديد الشرعي، وقد وقع ذلك له صلى الله عليه وسلم اتفاقًا، ولو فرض قيام الدولة النبوية في غير المدينة من البلاد مما هو أقل مساحة أو أكثر لكان ذلك حاصلًا دون معارضة أصل من الشريعة أو مخالفة نص منها.
قال السرخسي في الأصول [1] :
"قال علماؤنا رحمهم الله: فعل النبي عليه السلام متى كان على وجه البيان لما في القرآن وحصل ذلك منه في مكان أو زمان فالبيان يكون واقعا بفعله وبما هو من صفاته عند الفعل، فأما المكان والزمان لا يكون شرطا فيه. انتهى."
مع التنبيه إلى أن السيادة الإسلامية في المدينة لم تكن كاملة، فقد كانت المدينة آن ذاك موطنًا كبيرًا لتجمعات اليهود الذين يحظون بقدرة عسكرية واقتصادية لا يستهان بها في المنطقة، بالإضافة لوجود الأعداء والمتربصين بالدعوة وأصحابها داخل المدينة وخارجها، إلا أن هذه السيادة بدأت بالتكامل والامتداد بعد تشريع الجهاد الذي أعطى للدولة الفتية زخمًا متزايدًا في القوة والنفوذ مما حدا بها لتوطيد الأركان واستقرار القواعد.
قال أبو المعالي الجويني في غياث الأمم [2] :
"فإن قاعدة الإمامة الاستظهار بالمنعة والاستكثار بالعدة والقوة وهذا مفقود في الذي لم يطع"، انتهى.
تنبيه:
مجلس الشورى يحظى بشعبية أغلبية لا تستطيع الإفصاح عن تأييدها خشية البطش الصليبي والمرتد، هذا من جملة الحقائق المطوية التي لا تتناولها أيادي الإعلام وألسنة الفضائيات، فعلاقات المجلس واتصالاته واسعة الانتشار، وتماسنا بواقع الحال يؤكد وجود أرضية واسعة من الانتشار والنفوذ لمجلس الشورى بين أطياف مختلفة من الشعب العراقي، وتحت مظلات متنوعة ووجاهات رفيعة، ولكن الكثير منهم لا يستطيع الإفصاح عن دعمه وتكاتفه لاعتبارات أمنية، من أهمها سطوة المحتل الأمريكي وأعوانه من عملاء الحكومة المرتدة، فيفضل الكثير منهم الاحتفاظ بسرية الدعم والتأييد والتربص إلى حين موعد تكون فيه الفرصة مواتية لهذا الإعلان، وهو لا يخفي تعاونه وتعاطفه السري، الذي يشد من أزر إخوانه في مجلس الشورى، وهو ما يدفع للقول بأن وجاهة المجلس أخذت ثقلًا متزايدًا وحاسمًا في نفوس الكثير من الشرائح والأطياف، وهو ما يفسح المجال للمجلس لتسلم زمام المبادرة في مشروع الدولة لتوافر الأشياع والأتباع واستظهاره بالقوة والمنعة كما أسلفنا.
(1) - أصول السرخسي - (ج 2 / ص 98)
(2) - (56) وغياث الأمم في التياث الظلم - (ج 1 / ص 129)