فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 133

فهذا ما يؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لم يكونوا آمنين تمامًا في العهد المدني الأول بل كانوا يحملون السلاح وهم خائفين، أي أن سيطرتهم على المجتمع الجديد كانت ناقصة في بداية الأمر ومع هذا كانت تسمى دولة إسلامية بإجماع أهل العلم.

أضف إلى ذلك أن هذه الدولة تعرضت في نشأتها الأولى إلى هزات قاسية تمثلت بالحروب الأولى التي خاضها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ففي معركة الأحزاب توافد أعداء الإسلام على المدينة من كل جانب وأحاطوها إحاطة السوار بالمعصم حتى خرجت الأحياء والمناطق اليهودية عن السيطرة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا {9} إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا {10} هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا {11} وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا {12} وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَاذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا {13} ) [سورة الأحزاب: 9 - 13] .

فكيف بالمجاهدين على أرض العراق، وقد منّ الله عليهم السيطرة على مساحات هي أضعاف ما لو قيس بمساحة المدينة النبوية، فخذ مثلًا محافظة الأنبار السنية، وهي أكبر المحافظات السنية، وتشتمل على عدد من المدن والمرافق الحيوية هي أكبر بكل تأكيد مما يعرف بدولة لبنان مثلًا أو الحكومة الفلسطينية المنتخبة (بحسب زعمهم) ، والقاصي والداني يعلم أن المحافظة تقع تحت سيطرة المجاهدين، فكيف إذا انضم إليها عدد لا يستهان به من مناطق العراق ومساحاته، مما هو تحت السلطة والنفوذ الجهادي، فالأمر واضح لا مرية فيه، وعنصر الأرض إن اعتبرناه المقوم الأول في قيام الدولة فهو أكثر من متوفر في حالة الدولة الإسلامية على أرض العراق، والبرهان الواقعي على صدق ما نقول تراه في الواقع وليس في طوايا هذه الصفحات، ولا أدل على ذلك من الاجتماع المزعوم بين المالكي وبعض مرتدي العشائر في الأنبار لضرب السلطة الجهادية المحكمة في المحافظة، وكذلك تصريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت