أن تقوم عليها الدولة، فالذين يحملون السلاح ويظهرونه على ملأ، يعنون بالتأكيد أنهم مسيطرون على الأرض التي يقفون عليها، وإن كان غيرهم يحمل سلاحًا ولكنه لا يظهره، ويقف على نفس الأرض، ولكن المفهوم أن سلطان الأول نافذ لظهور شوكته وقوته، والآخر لا لعدم استمكانه من رقعة الأرض ورسوخه عليها.
وأضرب مثالًا للتوضيح: وهو أقرب ما يكون للاستدلال منه للتمثيل، فعند دخول النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة وإقامته للدولة الإسلامية الأولى، لم تكن سيطرته على الأرض بالمفهوم الذي يقصده الكثير ممن يعيش في الدول المعاصرة، فمع ابتداء عهد الدولة الجديدة، كان أصحاب الدعوة ربما لا يشكلون الأكثرية في المدينة، فكان هناك المنافقون واليهود ومن يتربص حتى يرى مآلات الأمور، وكل هؤلاء حسبما تفيدنا مصادر التاريخ والسيرة كانوا من المسلحين من أبناء المدينة وما حولها، وخاصة اليهود الذين كانوا يشكلون تجمعات منفصلة تحظى بترتيب عسكري ومدني منفصل، ضمن بقعة المدينة النبوية، ومع هذا لم يمنع ذلك من إعلان الدولة المسلمة على أرض المدينة، مع أنها تشكل نطاقًا ضيقًا بالنسبة للمساحات الواسعة على أرض جزيرة العرب، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلن الدولة في حدود ضيقة يقيم عليها جمع من الناس يتفاوتون في مستوى الدعم والولاء للدولة الناشئة، فمنهم المعادي لها في الباطن كالمنافقين واليهود ومنهم المتريث الذي لم يحسم أمره ومنهم المتعاطف ومنهم الموالي والمناصر، كل هذه الشرائح كانت متواجدة على تلك البقعة الصغيرة وهي مسلحة بالتأكيد، ومع هذا كان يصدق على الحال الجديد أن يأخذ اسم الدولة الإسلامية الأولى، ويؤكد هذه الحقيقة ماروي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ الْمَدِينَةَ وَآوَتْهُمُ الأَنْصَارُ، رَمَتْهُمُ الْعَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ كَانُوا لاَ يَبِيتُونَ إِلاَّ بِالسِّلاحِ وَلا يُصْبِحُونَ إِلاَّ فِيهِ، فَقَالُوا: تَرَوْنَ أَنَّا نَعِيشُ حَتَّى نَبِيتَ آمِنَيْنِ مُطْمَئِنَّيْنِ لاَ نَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ؟ فَنَزَلَتْ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ إِلَى وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، رواه الحاكم في المستدرك برقم (3512) والاعتقاد للبيهقي - (ج 1 / ص 281) (251) وأسباب نزول القرآن للواحدي - (ج 1 / ص 118) تعليق الحافظ الذهبي في التلخيص: صحيح وهو كما قال [1]
(1) - كتب أحدهم
رسالة مستعجلة من ابن القيم لتنظيم دولة العراق الإسلامية (تحذير الموضوع ارجافي)
إلى أقوى تنظيم جهادي في العراق:
دولة العراق الإسلامية (هي تنظيم جهادي بطولي، لكنها ليست دولة) ،
تأمل حكمة ابن القيم عندما كتب حول تنفيذ الحدود في الغزو:
"فصل: المثال الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم (( نهى أن تقطع الأيدي في الغزو ) )رواه أبو داود، فهذا حد من حدود الله تعالى، وقد نهى عن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تعطيله أو تأخيره من لحوق صاحبه بالمشركين حمية وغضبًا، كما قاله عمر وأبو الدرداء وحذيفة وغيرهم، وقد نص أحمد وإسحاق بن رهوايه والأوزاعي وغيرهم من علماء الإسلام على أن الحدود لا تقام في أرض العدو، وذكرها أبو القاسم الخرقي في مختصره فقال: لا يقام الحد على مسلم في أرض العدو، وقد أتى بشر بن أرْطَاة برجل من الغزاة قد سرق مجنَّة فقال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تقطع الأيدي في الغزو ) )لقطعت يدك، رواه أبو داود، وقال أبو محمد المقدسي: وهو إجماع الصحابة،" (اعلام الموقعين عن رب العالمين: المجلد الثاني صفحة2 - نسخة إلكترونية)
صدق ابن القيم، إن التعجيل في إقامة الحدود في الغزو قد يتأتى منه مفسدة عظمى، لهذا نهى الرسول-صلى الله عليه وسلم من اقامة الحدود في الغزو وقال:"لا تقطع الأيدي في الغزو"
(الراوي: بسر بن أبي أرطأة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1450)
فقد ينتج عن هذا التعجل:
1)وقوف منع وقع عليه الحد مع الكفار (وهذا واقع مع بعض أهل السنة الذين يتكبون بعض المخالفات، ثم يسمعون أن تنظيم الدولة الإسلامية سيعاقبهم، فيخافوا منهم، فيقفوا مع العملاء أو حتى مع الاحتلال!!)
2)خسارة المسلمين لجهود بعض المسلمين الذي يخافون من نظام العقوبات التي يفرضه التنظيم يقول ابن القيم في نفس الصفحة السابقة تعليقا على ماحصل مع ابي محجن عندما لم يقم عليه الحد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:
"قلت: وأكثر ما فيه تأخير الحد لمصلحة راجحة إما من حاجة المسلمين إليه أو من خوف ارتداده ولحوقه بالكفار، وتأخيرُ الحدِّ لعارض أمرٌ وردت به الشريعة، كما يؤخر عن الحامل والمرضع وعن وقت الحر والبرد والمرض؛ فهذا تأخير لمصلحة المحدود؛ فتأخيره لمصلحة الإسلام أولى."
فالتنظيم الآن في حالة غزو متواصل مع الكفار، فليته يؤجل تطبيق الحدود وتطيق العقوبات على من عنده ستاليت أو على من قام ببعض المنكرات، وذلك تحصيلا لمنافع اخرى ففقه الحديث يدعم ذلك كما بين ذلك ابن القيم، وليركزوا الآن على المنكر الأكبر وهو هجوم العدو، ولايمنع ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرفق ودون تطبيق للعقوبات في هذا الوقت.
نصر الله هذه العصابة المؤمنة وسدد على الحق خطاها ..
ورد عليه أخ فاضل بقوله:
مع احترامي لك أخي الفاضل ..
الا أنني صُدِمت من هذا الإسقاط الغريب!!!!!!
كلام ابن القيم واضح وضوح الشمس ..
وبالعكس .. أخذته دليلا قويا على صحة ما تقوم به (دولة العراق الإسلاميه) حفظها الله ..
فكلامه رحمه الله يعضد ويقوّي أدلة قيام دولة العراق الإسلاميه وإقامتها لحدود الله عز وجل ..
سؤال: هل النبي عليه الصلاة والسلام كان يقيم الحدود في المدينه؟؟
جوابك بالتأكيد سيكون: نعم ..
طيّب ..
ماذا كان حال النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة في المدينه؟؟
لننظر إلى ما رواه القرطبي في تفسيره (12/ 272) عن أبي العالية قال:
"مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعدما أوحي إليه خائفًا هو وأصحابه يدعون إلى الله سرًا وجهرًا، ثم أمر بالهجرة إلى المدينة وكانوا فيها خائفين يصبحون ويمسون في السلاح فقال رجل: يا رسول الله أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ فقال عليه السلام: لا تلبثون إلا يسيرًا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيًا ليس عليه حديدة ونزلت هذه الآية وأظهر الله نبيه على جزيرة العرب فوضعوا السلاح وأمنوا"..
فهذا ما يؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لم يكونوا آمنين تمامًا في العهد المدني الأول بل كانوا يحملون السلاح وهم خائفين، أي أن سيطرتهم على المجتمع الجديد كانت ناقصة في بداية الأمر ومع هذا كانت تسمى دولة إسلامية بإجماع أهل العلم وتقام فيها الحدود.
أضف إلى ذلك أن هذه الدولة تعرضت في نشأتها الأولى إلى هزات قاسية تمثلت بالحروب الأولى التي خاضها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ففي معركة الأحزاب توافد أعداء الإسلام على المدينة من كل جانب وأحاطوها إحاطة السوار بالمعصم حتى خرجت الأحياء والمناطق اليهودية عن السيطرة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا {9} إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا {10} هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا {11} وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا {12} وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَاذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا {13} ) [سورة الأحزاب: 9 - 13] .
فكيف بالمجاهدين على أرض العراق، وقد منّ الله عليهم السيطرة على مساحات هي أضعاف ما لو قيس بمساحة المدينة النبوية،
فخذ مثلًا محافظة الأنبار السنية، وهي أكبر المحافظات السنية، وتشتمل على عدد من المدن والمرافق الحيوية هي أكبر بكل تأكيد مما يعرف بدولة لبنان مثلًا أو الحكومة الفلسطينية المنتخبة (بحسب زعمهم) ، والقاصي والداني يعلم أن المحافظة تقع تحت سيطرة المجاهدين، فكيف إذا انضم إليها عدد لا يستهان به من مناطق العراق ومساحاته، مما هو تحت السلطة والنفوذ الجهادي، فالأمر واضح لا مرية فيه.
وهل نطالب حكومة فلسطين بعدم جواز إقامتها حدود الله والعياذ بالله!!!!!!
إذًا .. كان الغزاة والكفار يتربصون بدولة المدينه ويغيرون عليها ويغزونها .. (كما هم الأمريكان يغيرون بالمناطق التي حررها المجاهدون) ..
هل النبي عليه الصلاة والسلام منع إقامة الحد والعياذ بالله!!
ما يقصده ابن القيم رحمه الله والذي أوضح من الشمس في رابعة النهار .. أنه لا يمكن للمسلم أن يقيم الحد وهو في الغزوة!!
فلا ينبغي أن يقيم الصحابه الحد وهم في غزوة أحد!!
فالحاله وطبيعة الموقف تحتم على تأجيل هذا الأمر ..
أما إذا سيطروا على بقعه من الأرض (كما هو حال المدينه) ..
(وكما هو حال الدوله في الأنبار) فواجب عليهم اقامة حدود الله حتى ولو كان العدو يتحرش بهم ويغزوهم .. فالأصل انهم مسيطرون على الأرض ..
وعندما قرأت كلام ابن القيم رحمه الله تفاجأت وصُدِمت من فهمك أخي الفاضل!!!!!!