فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 133

على كامل التراب العراقي المحدد من قبل الاتفاقية المشؤومة، بل قواعد الشرع ترشد إلى العمل بالممكن والمتاح في سائر أمور الشريعة وفقا للقاعدة الفقهية"لا تكليف إلا بالمستطاع"، ومن ثم يمكن استكمال الأمر _ ببسط نفوذ الدولة وسلطانها _ في باقي مناطق العراق بعد تهيئ الظروف وتمامها، فإذا كانت العراق قد احتلت من قبل قوات غازية حاقدة، فهي لم تستطع أن تسيطر على كامل العراق بفضل الله، وبسبب الجهد المبارك الذي بذله أبناء الجهاد استطاعوا أن يزيلوا سيطرة العدو ونفوذه عن كثير من المناطق، وأصبح العدو في أغلب أحيانه منكسرًا مدحورًا في قواعده الصحراوية البعيدة، ولربما حاول إثبات الوجود بتنفيذ الطلعات الجوية أو بالقيام ببعض المداهمات الليلية، وهو ما لا يستحيل إمكانه في أي بقعة من الأرض، حتى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت تتعرض للغزو ولهجمات ليلية من سرايا العدو، فحاصل الأمر أن الأرض في حيز كبير منها قد عادت لأصحابها، والدولة الإسلامية المنشودة إنما تقام على المناطق التي تقع تحت سيطرة كاملة للمجاهدين أو شبه كاملة، ومن جهة أخرى أوضحنا في حديثنا عن الدواعي السياسية، أن خطوة الدولة الإسلامية هي من قبيل المواجهة السياسية المحرجة للعدو، بعد سنوات من الحملة على الإسلام، وإعلان الدولة سيكلف العدو خسارة سياسية باهظة، وذلك أدعى لتقهقر مسيرته العسكرية على أرض العراق، وانكسار شوكته بإذن الله، وهو ما يمكن أن يعجل من خروجه من هذه الأرض الطيبة، بمكاسب جهادية وإسلامية عظيمة وسيكون موقفه والحالة هذا محصورًا تحت ضغط الدولة وسياستها العسكرية، ولو فرض تأخير قيام الدولة، فسيكون ذلك مساحة زائدة من الوقت يستخدمها الصليبيون في رسم الخطط وتدبير الأمور وتسييرها وفق راحتهم وما يناسب مصلحتهم وسيكون في اعتبارهم في المقام الأول الكيد والحفر لاحتمال قيام دولة إسلامية بعد خروجهم، أي أنهم لن يخرجوا قبل أن يحكموا مؤامرة تذهب بثمار أي حصاد إسلامي مبارك، وانتظارنا إلى ذلك الحين سيعطي الفرصة للعدو أن يخطط ويدبر براحة وهدوء، وهذا ما فوتته الدولة المعلنة في هذا الشهر الكريم تمم الله بنيانها ووطد أركانها بقوته آمين، وهذه الشبهة عائدة إلى شبهة كون الدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت