دار حرب وقتال ولا يمكن مع ذلك تنصيب إمام ودعوة الناس إلى بيعته. ولمزيد البيان يقال بأن اشتراط كون الدار دار إسلام وتمكن وعدم وجود محتل شرط يحتاج قائله إلى دليل فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْهَا وَهِىَ مُكَاتَبَةٌ قَدْ كَاتَبَهَا أَهْلُهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فَقَالَتْ لَهَا إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ عَدَدْتُهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَكَانَ الْوَلاَءُ لِى. فَأَتَتْ أَهْلَهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُمْ وَأَبَوْا إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلاَءَ لَهُمْ فَذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «افْعَلِى» . فَفَعَلْتُ فَقَامَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ قَالَ «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللَّهِ - قَالَ - كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِى كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ وَالْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» أخرجه أحمد برقم (26536) وهو صحيح
وبعض المعترضين ذكر الحرية ثم فسرها بكون الدار دار حرب مما يشعر بأن المعارض يهرف بما لا يعرف ويتحذلق بما لا يجيد ولا نعلم من أين جاء باشتراط عدم وجود العدو في الدار لتنصيب الإمام و إقامة الخلافة {0000 قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (111) سورة البقرة)، بل عمل المسلمين على عدم امتناع إقامة الخلافة ولو كان ذلك قبل تمام الشوكة و المنعة ثم إن الشوكة تحصل شيئًا فشيئًا كما لم ينقل عن أحد من علماء المسلمين إبطال إمامة الإمام لضعف اعتور الشوكة و المنعة و الشواهد على ذلك كثيرة.
ولذا فإن وجود المحتل ووجود طائفة مجاهدة تغالبه وتقاتله مما يؤكد تنصيب الإمام ويوجب على كل طائفة مقاتلة مبايعته ويتأكد ذلك إذا بايع من تحقق به الشوكة و القوة من المقاتلين وشيوخ العشائر مع وجود المنعة و التمكين لشرع الله في بعض المواضع وأطر الناس فيها على الحق، ثم إن تنزلنا وقلنا بأن الدار دار حرب ولا توجد دار تمكن الانحياز إليها فهل يعني هذا ترك شرع الله مع وجود القوة و المنعة و الشوكة. ثم إن مسائل الدار اختلف فيها أرباب المذاهب الفقهية من جهة إقامة الحدود في دار الحرب وتباين الأحكام بينها وبين دار الإسلام فكيف بالإمامة التي هي فرض على الأمة وبالجماعة التي يكون فيها إقامة حدود الله أتم و شرعه بها أقوم،
جاء في تخريج الفروع على الأصول:
"مسائل اختلاف الدارين، واختلاف الدارين أعني دار الإسلام ودار الحرب لا يوجب تباين الأحكام عند الشافعي - رضي الله عنه - واحتج في ذلك بأن الدور و الأماكن و الرباع لا حكم لها لدار البغي ودار الحرب و إنما الحكم لله تعالى ودعوة الإسلام عامة على الكافر سواء أن كان في أماكنهم أو في غيرها، وقال أبو حنيفة -رضي الله عنه - الدارين يوجب تباين الأحكام واحتج في ذلك بأن تباين الدارين حقيقة وحكمًا نازل منزلة الموت و الموت قاطع للأملاك فكذا تباين الدارين"
وهذا كله في دار الحرب التي تكون الشوكة و المنعة فيها لأهل الكفر و المسلمون فيها إما ممتنعين فيهاغزاة طالبين للكفار، أو مقدور عليهم داخلين بأمان، وهذا كله يخالف واقع العراق اليوم فالدار ليست دار كفر أصلية بل طرأ عليها الكفر بتسلط المرتدين ودخول المحتل بعد ذلك مع وجود ممانعة له ومدافعة والمرتد الآن شريعته غير نافذة وشوكته مكسورة بحمد الله بل إنها تكاد تكون محصورة في المنطقة