فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 384

والكرامة ويكون يدًا عليا وفق أمر الله, ولكنه يكون في سجن عن الشهوات الذميمة والدنايا وابتغاء العلو والفساد في الأرض, فلا ينطلق في الدنيا انطلاقة الحيوان, فاقد العقل والضمير, شأن أغلب الذين انطلقوا في هذه الأزمنة، فكانوا وبالًا على الناس في دينهم ودنياهم.

السابع والثمانون: العابد لله يعتبر المال فتنة يختبر الله به قوة إيمانه ومتاع أخلاقه وشرف نفسه بوفائه مع ربه فيما أوجبه عليه من الحقوق وما يلتزمه مقتضى الشهادتين وما تستوجبه مبايعة الله عليه, ويحرص على القيام بشكره والإحسان إلى خلقه كما أحسن الله إليه, ولا يعتبر المال دليلًا على امتيازه الذاتي, كقول قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص:78] . فإن هذا من الإعجاب وتزكية النفس الذي هو من أنواع افتراء الكذب على الله.

الثامن والثمانون: العابد لله لايسلك في اكتساب المال طرقًا غير مشروعة من الاحتكار المحرم أو أكل الربا أضعافًا مضاعفة, وبخس الناس أشياءهم بأي نوع من أنواع البخس، التي أعظمها ظلم الأجير واستغلال الكادحين في الحقول بنقص أسعارهم وغمط حقهم باسم الحرية الكاذبة أو الاشتراكية الظالمة وغيرها, مما يكون مغريًا للناس على الانزلاق في جحيم المبادئ الهدامة الكافرة, ناقمين من الدين بما فعله أدعياؤه المضللون.

التاسع والثمانون: العابد لله يعتبر ما لديه من المال وديعة وعارية معارة لرب العالمين, وهو وكيل ومؤتمن عليه, فيسلك طرق القصد والتوفير, متجنبًا الإسراف والتبذير، لأنه مسئول عن المال من أين اكتسبه وفيما أنفقه. فلا يسارع في إنفاقه إلا في سبيل الله وابتغاء مرضاته من نصرة دينه ونشر الدعوة إليه بشتى الوسائل, وجهاد الصادّ عن سبيله والمفتري عليه. ممن شرع له من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت