فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 384

الذين ابتغوا غير الله حكمًا, وأعرضوا عن هديه, وستكون مشيتهم وبالًا على قومهم.

الحادي بعد المائة: عبودية الله على هدى وبصيرة تقي أهلها من ضلالة الاحتجاج بالقدر على ما يحدث في المجتمع من نزوات الأنانية وفساد الأوضاع وتفاقم الجشع وغلبة الشح، لأن الاحتجاج بالقدر وإقحامه في هذه النواحي لا يجوز, إذ هو تخرص على القدر كإقحامه في شئون الطاعة والمعاصي والإيمان والكفر, قال الله تعالى - ردًّا على من يحتج بالقدر: {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148] .

فإن القدر يحتج به عند المصائب لا عند المعائب, وما قُدّر من المصائب يجب الاستسلام له، لأنه من الرضا بالله, وأما الذنب فليس للعبد أن يذنب, وإذا أذنب وجب عليه الاستغفار والتوبة من المعائب التي ارتكبها, أو قصر في إنكارها ودفعها, والصبر على المصائب هو من باب الرضا بقضاء الله وقدره, بخلاف المقضي الذي هو صنعة الإنسان, فلا يجوز تحمل شيء منه أو الرضا به إلا حسب موافقة الشرع من العدل والحكمة, وما جرى على خلاف ذلك يجب مقاومته ودفعه حسب الاستطاعة, فعبودية الله تهدي أهلها إلى المسارعة في الخيرات, والتنافس على إقامة العدل يجميع صنوفه بالمبادرة إلى إصلاح المعائب, وتقويم الاعوجاج في أي ناحية, محتسبين ذلك من التواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى, وليعلموا أن الله سبحانه وتعالى قدر الأشياء بأسبابها, فيأخذوا بالأسباب متبعين كل سبب سببًا, مستعينين بالله جادين في العمل والإبداع وتسخير كل شيء واستثماره, طامحين إلى العزة والقوة والكرامة, لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت