يستكنيون إلى الذلة والفاقة احتجاجًا بالقدر وتأسيًا بالضالين من خلقه الذين أنكر عليهم القرآن ذلك.
فبسلوكهم هذا مع استعانتهم بالله وتوكلهم عليه وعدم خشيتهم الأصنام البشرية أو تقديسها تصلح أحوالهم ويرتفع مستواهم ويعيشون عيشة الأحرار الأكرمين, لا عيشة الجبناء الأذلاء المحتقرين.
الثاني بعد المائة: عباد الله يجتنبون كبائر الإثم والفواحش, فلا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق, ولا ينتهبون الأموال أو يأكلونها بتسويل الحاكم أو إغرائه, ولا ينتهكون الأعراض بمقاربة الزنا أو القذف، لأن هذه الأشياء مجانبة للعبودية, خارقة لحدود الله, مخرجة من طواعية الله ورسوله, كما أن إقرارها وعدم الغضب لله امتعاضًا منها مجلبة للخسران وخروج من الإيمان, فكيف بترويجها والإغراء على فعلها شأن أهل المدنية العصرية الناتجة من التلمذة على الإفرنج, الذي جرَّ إلى استحباب العمى على الهدى, والغواية على الرشد, والخبث على الحب, وإحلال الرذيلة محل الفضيلة, فأولئك من عباد الهوى والشيطان, لا من عباد الرحمن.
الثالث بعد المائة: عبودية الله تحقق لأهلها الأمن في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لأن جميع حركاتهم وسكناتهم منوطة بمراقبة رب العالمين, والوقوف عند حدوده بإعطاء كل ذي حق حقه دون غش ولا بخس ولا مماطلة, وذلك باتباع ما رسمه الله ورسوله من العدل والإحسان والصدق والوفاء والاحترام المتبادل حيث قال تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] . وقال: {و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 87] . وقال {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [الشعراء: 183] .