مهما حاول خلافه, فإنه إذا لم يحقق عبادة الله ويحصر اتجاهه إليه في كل شيء، استعبده الهوى والمادة, واستحوذ عليه شياطين الإنس بشتى أنواع المبادئ والمذاهب المادية والعصبية والنفعية, فتستعبده طواغيت الهوى وشياطين الإنس من اليهود وأذنابهم, كما حصل فعلًا لمن ينقاد لـ (كارل ماركس, وتزوتكسي) اليهوديين اللذين نبشا مذهب (مزدك) اليهودي القديم, أو من يقدس (نيتشه, وداروين, وفرويد) وغيرهم من طغاة اليهود وملاحدة النصارى, ذلك أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بغير دين يدين به, وشيء يتألهه, إلا إن استطاع أن ينخلع من كيانه ودوافعه أو ينتزع نفسه من الحياة الكونية, ولن يستطيع ذلك كما سنفصله في سورة الأنعام آية (71) ويونس (66) والرحمن (33) -إن شاء الله -.
والإنسان إذا لم يتجه إلى الله ولم يخضع لسلطانه فقد كفر به وآمن بما سواه من طواغيت المادة والشهوات, فإما أن يؤلِّه نفسه أو يؤلِّه إنسانًا مثله من رواد المذاهب والمبادئ كما أسلفنا, وماذا وفر الناس على أنفسهم حين كفروا بربهم؟ آمنوا بأنفسهم وكانوا عبيدًا لأهوائهم فكلفهم أعظم مما يكلفهم دين الله به أضعافًا مضاعفة, وتسلطت عليهم الأنانية المسعورة, التي زادت بؤسهم وشقاءهم, وجعلتهم يتقلبون من حرب إلى حرب أفظع, ومن ظلمة إلى ظلمة, مهما غالطوا أنفسهم وزعموا أنهم في عصر العلم والنور, فهم في عصر الجهل المركب, والمفاهيم المعكوسة التي جلبت عليهم الصراع والحروب الباردة والكاوية بين آلهة تلك المبادئ والمذاهب, التي آمن بها من رفض الإيمان بالله, واستجاب لأربابها من أعرض عن حكم الله, فالفرد الذي يعيش لنفسه, إنما يؤله ذاته في سلوك ما يريد, فإنه يزن الأمور وفق مصلحته