فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 384

الشخصية وآرائه السطحية, وقد يتسع أفقه فيهتم بأسرته أو يزداد اهتمامه إلى شعبه, بل إلى محسوبيه من شعبه, ومن هنا حصلت البلايا والفتن والمحن, وازداد الشقاق الذي لا نجاة منه أبدًا إلا بالرجوع إلى الله, في كل ورد وصدر.

والناس الآن على هذا النحو لم يتحرروا من الانقياد لإله ومن التقيد بدين كما يزعمون, بل وقعوا في عبادة آلهة شتى, ودانوا بباطل الهوى المتنوع الذي يطالبهم به الله أرحم الراحمين, قال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122] , {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 43, 44] , والأنانيون يقيدون أنفسهم بوجوب إرضاء مطالبها وتنفيذ رغباتها فورًا على أي حساب كانا دون اعتراف بحواجز أو اعتراف بأي حق لغيرهم، لأنهم أمام إلحاح من ضغوط مزاجهم السقيم, لا يستطيعون تأجيله, أو إلغاء بعضه, ولا يبالون بما يكلفهم من أثمان, ولا بما يجرون على البشرية من المجازر وإهدار الكرامة.

ذلك أن النظرة المادية للحياة نظرة من شأنها أن تباعد بين الإنسان وبين ما فيه من خصال الخير المفطور عليها, وتسلخه من كل طيب حتى تمسخه شيطانًا أثيمًا, وتجعله عدوًا لبني جنسه, بل عدوًا لنفسه من حيث لا يشعر - والعياذ بالله - فيكون من شر البرية, بل من شر الدواب, كما وصفه الله في عدة سور من القرآن, وكل هذا نتيجة الانفلات من عبادة الحق رب الخلق إلى عبادة الباطل من الهوى والشياطين المختلفة.

فالعالم المعرض عن الله في هذا الزمان والمتخلف عن تحقيق عبادته يسيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت