فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 384

الله, وهما وإن كانت تقع عليهما المسئولية مباشرة, لكن السبب في ذلك هو تخلي ورثة محمد صلى الله عليه وسلم عن القيادة, وانحطاطهم إلى هذه الحالة المشاهدة التي جعلتهم لا في العير ولا في النفير, ولو صدقوا ما عاهدوا الله عليه من حصر العبادة بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لأنقذوا العالم وطهروه من كل فتنة.

فورثة محمد صلى الله عليه وسلم يجب عليهم القيام بإصلاح هذا الكون, وأن يفتحوا القلوب قبل البلاد, ويقوموا بتطهير الأرض من كل كفر وظلم وفسق وفجور, وأن يكونوا قوامين بالقسط, كما أمرهم الله, دافعين للباطل بسيوف الحق, التي هي سيوف الموحدين, وما يؤيدها من أنواع الحديد, وهذه المهمة لا تتحقق لهم إلا إذا ضبطوا توازنهم بحيث تتوازن جميع طاقاتهم, فلا يطغي بعضها على بعض, ولا يتعطل بعضها لحساب بعض, أو يتحد بلا حساب, فإن التوازن في داخل النفس البشرية حسبما رسمه الله هو الواقي من كل انحراف يكون في المجتمع, وهو الوسيلة لتفجير الطاقات, وبتحقيقه يصدق العمل للقول, وبعدمه يكذب العمل للقول، ولذا قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف:2 ,3] والمقت: أشد أنواع الكره والغضب.

وإذا كان مختل التوازن بهذه المنزلة عند الله فلا عجب من حالتنا اليوم، لأن الذي يمقته الله لا يوفقه ولا يرحمه الرحمة الصحيحة الخاصة بالمؤمنين, ولا ينصره على أعدائه, بل يسلطهم عليه, ويمده في الغواية مدًا, بدلًا من أن يرده هداية ورشدًا, والله ليس بظلام للعبيد, فمن طغى عليه حب المادة وإيثار زهرة الحياة, هانت عنده حدود الله, وضعفت قوته في أمر الله, فكان باخسًا لحق الله, مطففًا في معاملته معه, لم يخص الله منه, ولا بمثل معاملته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت