منه في كل ميدان إلى ما يريدونه، لأنه بجموده قد ترك ثغور الإسلام الأخرى في جميع ميادين الحياة مفتوحة لغزو كل مبطل.
والتصوف - وإن قل - فقد خلف أهله رجالًا هم الأكثرون من محسوبي الإسلام يصلون صلاة هي مجرد حركات, لا يلتهب بها شعورهم وحماسهم, ويصومون كصيام البهائم المحبوسة عن الطعام, ويحجون ويعتمرون دون أن يشهدوا منافع لهم, بل يشهدوا الزحام واللكام, ويتبادل بعضهم الشتائم, ويرجعون دون أن ينتفع دينهم من نسكهم بشيء, وهكذا مما تنكبت به الأمة عن حال سلفها, فضاعت كرامتهم, وتبددت طاقاتهم, وكانوا مددًا لأعدائهم من حيث لا يشعرون.
ومن هنا نفذ علينا اليهود وأفراخهم النصارى وتلاميذهم من أبنائنا الذين انصبغوا برجسهم وثقافتهم, فانصبغت أكثر المناهج في سائر ميادين الحياة بصبغة مادية وثنية إلحادية, بعيدة عن حكم الله فيما أنزل, والسبب الأكبر في ذلك يعود إلى اختلال التوازن في المسلمين - سوقتهم وسراتهم - وقصرهم الدين على جهة دون جهة, مما جعلهم عرضة للغزو المتنوع, وجعل المسلمين في عقر دارهم, فيهم شبه من مسلمي (أوربا) ومسلمي (روسيا) اليوم, ويقيمون بعض الشعائر ويصلون في المساجد, لكن أولادهم في معزل عنهم ويتولى تربيتهم من لا يرضي, في دينه وأمانته, وكل هذا من اختلال توازنهم وانعزالهم عن أزمة الأمور, في جميع ميادين الحياة, وتصميهم على سلب دون إيجاب, فصارت عبودية الله كأنها في شيء دون شيء, والله أوجب على عباده العمل على إقامة حكمه وتسيير دفة الأمور وفق شرعه في كل ناحية وألا يندفعوا مع أي تيار أو يسايروا أحدًا حيث سار, بل يدفعوا تيار الباطل,