فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 384

ويدفعوه بوحي ربهم, ويُسيِّروا العالم على ضوء هدايته ببذل غاية مجهودهم وتفجير أقصى طاقاتهم, امتثالًا لقوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78] لا بعض جهاده, بل بالمبالغة في ذلك, وهذا إذا حصل توازنهم بتحقيق عبودية الله, ولم يحصل فيهم الاختلال.

الثامن والعشرون بعد المائة: الضارع إلى الله صدقًا بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يتجرد من جميع مؤثرات الجاهلية بكافة أنواعها, سواء المألوفة عنده في بيئته أو المستوردة عليه, فينخلع عنها وتبدأ منها عن بغض وعداء, مكتفيًا بتلقي الهداية في جميع شئونه من كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, والجاهلية ليست رسمًا خاصًا أو صبغة خاصة مقصورة على قرن أو قرون مضت. إنما الجاهلية: كل سلوك مخالف لملة إبراهيم وشريعة سيد المرسلين في أي ناحية من نواحي الحياة، والجاهلية التي ينتهجها أكثر الناس اليوم أفظع من كل جاهلية سبقتها، لأنها باسم العلم والفن تجعل الناس بمعزل عن منهج الله في الحياة, بل فيها الاعتداء الكامل على سلطان الله في الأرض, والسيطرة على عبيده بكل ظلم ومهانة, والجناية على عقولهم بالدجل والتضليل، وقتل أرواحهم بالأفكار السامة والعقائد المنحرفة التي تضيع دينهم ودنياهم, وفيها من الإغراء على كفر النعمة وإنكار الخالق, أو التنكر لدينه وشريعته والتنديد بها, مما هو تهجم على حكمته واستهانة بعزته, وفيها من التحسين للخلاعة والرذيلة والعمل على إذهاب الحياء ما لا تقبله جاهلية أبي لهب وأبي جهل, فأكبر مهمة للعابد لله تغيير واقعه مما حل به من أنواع الجاهلية بأي وصف ولقب وأي خطة, بل من ضروريات الصدق للضارع إلى ربه بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أن ينخلع من كل عمل أو قول أو اعتقاد جاهلي, وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت