يتخلص من ضغط أهل مجتمعه, فلا يصطلح معهم أو يتفق أو يلتقي معهم في أي ناحية, فلا يتعامل في سوقه معاملة جاهلية مبتعدة عن شريعة الله, ولا يلتقي مع أي مصرف في عمولته على خلاف شرع الله, ولا يدخل أولاده في أي مدرسة يكون التعليم فيها على خلاف ملة إبراهيم وشريعة سيد المرسلين, ولا تجره المصلحة العائلية المزعومة إلى الهزيمة بإدخالهم في أي مدرسة كانت فيها خطر على العقيدة بما يخالف التصور الإسلامي الصحيح, ولايسمح في بيته بدخول أي لون من ألوان الجاهلية من التبرج وإظهار المفاتن أو تضييق الثياب, أو الحفلات الحديثة النابية عن أخلاق الإسلام, فضلًا عن الاختلاط والعياذ بالله, بل تكون مهمته السامية أن يستعلي على هذا المجتمع ويترفع عن جميع عاداته ونظمه, وأن يعمل على تغييره بكل وسيلة من وسائل الحكمة, والتوجيه بسائر وسائل النشر والإعلام المختلفة, لا تخالطه الأنانية والميوعة, فلا يحاول الركون إليه أبدًا، لأنه يحرمه أن يعيش كما يطلبه الله على وفق شريعته إما بالدجل والتضليل أو بالقهر والضغط المتنوع، لأن المجتمع الجاهلي - مهما اختلف اسمه ولقبه - يدعي بعض أهله أن لهم الحق في وضع التصورات والقيم وسن القوانين والنظم التي يجب خضوع الباقين لها، مما يجعل بعضهم أربابًا يشرعون وبعضهم عبيدًا ينفذون, وقد يدعي الجميع منهم أن له الحق في سلوك ما يهواه, فكيف يلتقي معهم العابد لله حقًا؟ طبعًا لا يلتقي معهم إلا المطفف مع الله أو الجاهل بحكم الله.
التاسع والعشرون بعد المائة: العابد لله حقًا والضارع إليه بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يعلم أنه لا يصلح نفسه ولا مجتمعه, بل ولا يصلح جميع أوضاع العالم, إلا بتحقيق عبادة الله وإقامة دينه حسبما شرعه, وليس حسب