فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 384

نظريات قلقة من فلسفات اليهود والملاحدة باسم الحرية والديمقراطية أو الاشتراكية .. إلى آخر المصطلحات الجوفاء.

فإن العدالة المطلوبة المنشودة في كل هذه المصطلحات السابقة إنما ينبثق فيه المجتمع من التصور الإسلامي الصحيح المرتكز على عقيدة توحيد الألوهية, التي يرد الأمر فيها كله لله ويقبله عباده الصادقون عن رضا وطواعية وتسليم لأمر الله ورسوله.

فلا يطمع أحد بغير ما آتاه الله أو يحقد على غيره من أجل ذلك, كما لا يحاول أحد أن يوجه الناس ضد قضاء الله وقدره, كما يجري ممن ينازع سلطان الله بحكم الأرض أو بعضها على خلاف وحيه الذي بعث به نبيه وعمل به هو وصحابته.

فقد بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم والمجتمع العربي فيه أنواع من البؤس والنزعات الطائفية, والاستعمار المحيط به, فلم يأمره بالدعوة إلى قومية يتكتل فيها العرب, ولا بالدعوة إلى اشتراكية يغريهم فيها بالمساواة الكاذبة.

ولو دعا محمد صلى الله عليه وسلم إلى ذلك لاستجاب له أكثر العرب أو كلهم بلا عنت ولا عناء, ولكن الله يعلم أن هذا ليس طريقًا مجديًا لحمل الرسالات, ولا لتطهير الضمائر أو إصلاح الجوارح, كما أنه ليس الطريق الصحيح لتخليص الناس وتحريرهم من عبودية بعضهم لبعض واستعداء بعضهم على بعض.

فالعبودية الحقة الواجبة لله على الخلق هي سيطرة سلطان الله على الضمائر والجوارح وسائر الأحاسيس.

الثلاثون بعد المائة: بتحقيق عبادة الله يعرف الإنسان نفسه فيغالي بقيمتها, ذلك أنه لا يعرف قيمة نفسه إلا الذي يعرف الله حق معرفته,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت