فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 384

ويقدره حق قدره, فينزهه عن العبث, ويتيقن أنه لم يخلق السموات والأرض وما بينهما باطلًا، لأن ظن الذين كفروا, والله لم يخلقهما إلا بالحق وأجل مسمى, لنهاية لم يطَّلعْ عليها أحد من خلقه, ثم يعرف وظيفته في الأرض وأن الله أقامة فيها خليفة له, فيتصور وظيفة الخليفة وواجب الخليفة, وذلك التصور ناشئ من اعتقاد أنه لم يخلقه الله عبثًا, تعالى الله وتقدس عن ذلك.

وعلى أساس ذلك يشمخ برأسه, متشرفًا بوظيفته العالية الجليلة, مراعيًا خدمة مولاه العلي العظيم في تحقيق أوامره, وتنفيذ وصاياه وتشريعاته, مترفعًا عن الخيانة في ترك شي منها, أو التقصير في تنفيذه, وهنالك يتمسك بوحي ربه الذي أورثه إياه من نبيه, وأمده به قبسًا ونورًا يهتدي به ويهدي سواه, كما أمره وأوجب عليه, فيعرف قيمته وشرفه بين المخلوقات من ناحيتين:

إحداهما: أنه خليفة للملك العظيم, مالك الملك, إله السموات والأرض, فكما يعتز من هو نائب الحاكم من حكام الدنيا باستخلاف الحاكم له, فإن اعتزاز المؤمن العارف بوظيفته لله, والراجي مقامه عند الله, أعظم من اعتزاز ذلك أضعافًا مضاعفة, وهذا الاعتزاز يكسبه الاستمساك بوحيه, والقوة في تنفيذ أوامره, والغلظة على مخالفية, ومحبة أحبابه وأهل طاعته وموالاتهم, وبغض أعدائه المنابذين لوحيه ومعاداتهم ولو كانوا أقرب قريب.

ويعلم حق العلم أن الله أقامه مقام القيادة والتوجيه, فلا يقصر في استلام القيادة, ولا يتراخى في مسكها, ولا يقصر في توجيه عموم البشرية إلى الله بما أوحاه إليه, ولا يجمد في قصره على أسلوب واحد أو تصريف واحد, بل ينوع أساليب هدايته ويصرفها إلى كل مثل, ويشبع بها كل مادة, ويكيف بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت