كل برنامج من برامج التعليم, ومواد النشر والإعلام المختلفة مستغنيًا بوحي ربه, المتضمن لكل هداية, والمتكفل بالرد على كل ناحية من نواحي الإلحاد والنظريات المختلفة, والوافي بجميع الحلول لكل المشاكل, معتقدًا كفايته عما سواه.
ثانيتهما: إنه وارث لنبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم في حمل رسالته وتبليغ دعوته وتوزيع أنوار هدايته, وأن يسلك مع الناس نفس المسلك الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحصر التلقي من هذا الرسول, كما كان هو حاصرًا للتلقي من عند ربه, لا يطيع آثمًا ولا كفورًا, متحذرًا من كل واحد أن يفتنه عن بعض ما أنزل الله إليه, غير متبع أهواءهم في أي شأن من الشئون, فكذلك المسلم الوارث لنبيه يحصر تلقي الهداية على سنته قولًا وفعلًا, وإقرارًا, مما هو تبيين لكلام ربه, ولا يتعداه مثقال ذرة, ولا ينخدع بزخارف القول من غير المسلمين المؤمنين, ولا يسلم لشيء من نظرياتهم المخالفة لمدلول وحي الله, أو ينهزم هزيمة فكرية أمام ما يزعمونه من اكتشافات يظهر بها مؤقتًا مما يخالف الوحي، لأن اكتشافاتهم مهما اطردت وتطورت فهي قاصرة جدًا, والجديد منها ينقض القديم, ولا يزال الله يريهم من آياته وعجائب صنعه وقدرته مايتبين لهم به أنه الحق, كما وعد بذلك في الآية (53) من سورة فصلت.
فالمؤمن بالله العابد لله المغالي بقيمته بين العالم, لا ينهزم فكريًا أمام ما يذيعونه من نتائج اكتشافاتهم, جازمًا أن ما خالف الحق منها سيكذبه اكتشاف جديد موافق لوحي الله, سواء كان قريبًا أو بعيدًا، لأن الله عز وجل لا معقب لحكمه ولا مبدل لكلماته, وكل ما أخبر به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لابد أن يتحقق وأن ينكشف كذب غيره, وأن تنعكس حالة كل من خالفه وابتغى الخير