الحديث, كذلك من نحا منحاها أو قابل باطلها بباطل معاكس له, ولم يقابلها بما نزل من عند الله من الحق, فإن هذا النوع من الناس تئول به جهوده إلى الانحدار والهزيمة حسيًا ومعنويًا، مهما عالج أو غالط, فالله غالب على أمره.
الثالث والثلاثون بعد المائة: العابد لله يطهر قلبه من أدران الذنوب وينقيه من الوساوس, ويصقله بذكر الله والتوبة, نادمًا متحسرًا على كل لحظة فاتت, متلهفًا على ما فرط منها غير عمل صالح, ومتحسرًا على ما أمضاه منها في باطل, ومنتهمًا على المزيد مما صلح منها, وقد أورد الأصبهاني حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم:"النادم ينتظر من الله الرحمة, والمعجب ينتظر المقت, واعلموا عباد الله أن كل عامل سيقدم على عمله ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله, وسوء عمله, وإنما الأعمال بخواتيهما والليل والنهار مطيتان, فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة, واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة, ولا يغتر أحدكم بحلم الله, فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله" (1) .
ففي هذا الأثر حض على اغتنام فرص العمر وترك التسويف في الطاعة والتوبة والاستزادة من الأعمال, وعدم الاغترار بإمهال الله وحلمه, ويا عجبًا ممن ينظف منزله ومتجره ومكتبه كل يوم, ويجدد لذلك الأثاث والبضائع , بل
1 -أخرجه الطبراني في الصغير (1/ 314) رقم (520) , والبيهقي في الشعب (5/ 453) رقم (7254) وغيرهم من طرق عن مطرف بن مازن عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا به. وقال ابن عدي في الكامل (6/ 430) وهو بهذا الإسناد منكر. اهـ.
ومطرف بن مازن كذبه يحيى بن معين, وقال النسائي: ليس بثقة. انظر ميزان الاعتدال (6/ 443) .