فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 384

شياطين الإنس, وهذه عوامل الهدم في الكيان البشري, تهدم الضمير وتسلب العقل وتقضي على الفطرة, ولا ينجي منها إلا مواصلة الجهاد في تنقية القلب وتطهيره مما سوى الله, ولذا كان المؤمن دائمًا في جهاد أكبر, لحماية مملكته الغالية التي بين جنبيه من استعباد الهوى والشهوات, واستعمار شياطين الجن والإنس لها.

الرابع والثلاثون بعد المائة: عبودية الله تستلزم الإخبات له, فالعابد لله يكون مخبتًا له, والإخبات: الإطمئنان, فهو النزول بالنفس عن الكبرياء والغطرسة بأن تستذل لله وحده, وترى فقرها وحاجتها إليه ملازمين لها, ويسمى المكان المطمئن في اللغة: (خبتًا) و الإخبات لله هو: الذل والإطمئنان عند ذكره خوفًا ووجلًا, والرضا بقضائه بالصبر على المصائب, وهو عدم الجزع والهلع لا الاستسلام بالكلية, بل يعالج قضاء الله بما قضاه من الأشياء التي تدفعه أو تخفف وطأته، وأن يكون العابد مقيمًا للصلاة، مصطبرًا عليها كما أمره الله, ليستعين بها على طاعته وتنفيذ وصاياه, وأن يجود بماله بالإنفاق فيما يرضي الله.

وقد أوضح معنى الإخبات في قوله عز وجل: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الحج:34, 35] فالإخبات من لوازم العبودية، لأنها مبنية على الذل والخضوع ومنه يسمى الطريق الممهد المذلل بالآلات معبدًا، لكن هذا الذل لا ينبغي إلا لله وحده, أما لسواه فلا يكون محمودًا, بل هو جبن وخنث وميوعة, وقد يكون شركًا والعياذ بالله.

وبعكس المخبت (المغرض الإنتهازي) الذي يعبد الله على حرف, فإن نال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت