فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 384

خيرًا ونجاحًا عاجلًا رضي واطمأن به ومن أجله, وإن أصابه شر أو انتكس مقصوده بحدوث فتنة أو محنة سخط على الله, وانقلب عن طاعته أو شك فيه - والعياذ بالله - فهذا ليس من العابدين لله, بل هو انتهازي ليس عنده إيمان ولا عقيدة, وعاقبته الخسران المحتم من الله في قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11] .

الخامس والثلاثون بعد المائة: العابد لله يلتفت إلى حكمة في مصالحة الأمور, فيدفع الشر والإساءة بالتي هي أحسن, ويكون حكيمًا في المعاملة, يستجلب الود والإخاء, ويعفو عن الزلات, ويقابل المسيء بالإحسان، ليستبقي مودته، ويكسب صداقته، بدلًا من أن يشاوره, فيستعجل الخلاف, ويتفاقم الشر, ويعظم الخطر, ويتسع الصدع, قال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت:34] وهذا إذا كانت الإساءة ليس لها مساس بالدين أولًا, ولم تصدر من خبيث الطبع ثانيًا, ولم تتكرر ثالثًا, فإن كان لها مساس بالدين وجب الغضب لله, غيرة له وحمية لدينه, فيعالجها بمقتضى الشرع من إزالة المنكر, وتأديب فاعله حسب حاله, وحال خطيئته, ناويًا بذلك رحمته بتطهيره مما قال أو فعل مع نصرته للحق, فإن الرحمة الصحيحة لا تتحقق إلا بذلك, فرحمته بنصحه وزجره وتأديبه ليرتدع فتطهر جوارحه وأحاسيسه من رجس الخطيئة وشؤمها, وتركه غش له وإيذاء لجوارحه, وتنجيس لروحه, وخيانة لرب العالمين وإخلال بعبوديته.

وأما خبيث الطبع فلا ينفع معه التسامح, ولا يجدي فيه المعروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت