والإحسان, بل يزيد في تمرده وغروره واستعلائه على الأخيار, فعلاجه ودفع ضرره بقمعه بالعقوبة الرادعة الملائمة, نصحًا لله ولكتابه ولرسوله وعباده المؤمنين, وما أحسن قول الشاعر:
واخش الأذى عند إكرام اللئيم كما…تخشى الأذى إن أهنت الحر ذا النبل
إن الصنيعة للأنذال تفسدهم…كما تضر رياح الورد بالجعل
وكذلك من تكرر بإهدار الكرامة والنيل من المؤمن, وإن لم يكن خبيث الطبع فإنه يردع حتى لا يكون ذلك سجية له, فيكون ردعه تهذيبًا له ورحمة.
فالعابد لله يجمع بين الصبر والانتفاضة, وبين الحلم والغلطة حسب الحدود الشرعية, بحيث لا يطغى كل منهما على الآخر, وقيل:
لئن كنتُ محتاجًا إلى الحلم إنني…إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولستُ أود الجهل خدنًا وصاحبًا…ولكنني أرضى به حين أحرج
السادس والثلاثون بعد المائة: عبودية الله توجب على العابد اعتزال المخالفين صراط الله, المنابذين لوحيه, فلا يجالسهم أو يقترب منهم, إلا لمصلحة دين الله, وما يستوجب خدمة عباده الصادقين, ولا يخالطهم على باطل أو يجلس معهم وهم يخوضون في آيات الله، لأن العامل لشيء من ذلك مخل بعبودية الله, بل قد انطفأت جمرة الغيرة لله من قلبه, لنقص حب الله فيه أو انعدامه منه والعياذ بالله, وقد قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام:68] .
السابع والثلاثون بعد المائة: عبودية الله توجب على العابد ألا يوالي من