فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 384

خالف أوامر الله أو تجاوزه حدوده, أو عمل على إيذاء المؤمنين أو التنكيل بهم, ولا يتعاون مع فاعل ذلك, ولا يعينه, ولا يدفع عنه عقوبة, ولا يحسن إليه، لأنه بذلك يكون مسيئًا إلى الحق وأهله, مشجعًا للباطل وفاعليه, ومؤذيًا أولياء الله, وناصرًا أعداءه, وبذلك تكون المبارزة لله بالمحاربة كما ورد في الحديث القدسي:"من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة" (1) .. الحديث. بل عمله منافٍ لأصل التوحيد من الحب في الله والموالاة لأجله, والبغض في الله, والمعاداة من أجله.

فالعابد لله لا بد أن يعلن البراءة ممن انتهج غير شريعة الله وحكمه, واتبع غير سبيل المؤمنين, حاله في ذلك حال أبينا إبراهيم إذ تبرأ من قومه المشركين.

الثامن والثلاثون بعد المائة: فالعابد لله حقًا يكون صادق الوعد, لا يلويه عن الصدق أي مصلحة أو شهوة, وقد مدح الله نبيه إسماعيل عليه السلام بأنه كان صادق الوعد, وذم المنافقين بإخلافهم الوعد وترك الصدق في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة:75 - 77] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر, وإن البر يهدي إلى الجنة, ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا, وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور, وإن الفجور يهدي"

1 -أخرجه البخاري (6502) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت