فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 384

الرفيع إلى مستوى الحيوان الوضيع، لأن من لم ينتفع بوحي الله من كتاب وسنة وقد حمله الله إياه فهو كالحيوان, بل شبهه الله بأبلد البهائم وأخسها, فقال: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة: 5] وهذا المثل لمن لم ينتفع بوحي الله لعدم تقبله والانطباع به، لأنه ببلادته كالحمار الذي يحمل الكتب, فإنه لو حملها على ظهره طول عمره لم ينتفع بها لعدم فهمه, فالإنسان الذي شرفه الله وأمده بقبس من نوره فيما أوحاه إلى رسله, إذا زهد فيه وأعرض عن هدايته, وتخلى عن واجبه لله فيه, شابه ذلك الحمار في بلادته, وهو الجاني على نفسه بطرحه لما شرفه الله به, فاستحق ذلك المثل السيئ من الله الذي هو أحكم الحاكمين.

ولكن كثيًرا ممن رضي بالحياة الدنيا وقصر عمله عليها, وصار غاية همه ومنتهى قصده تأمين معيشته البهيمية, وتربية عياله, وجمع المال أو اكتسابه لهذه الغاية, دون تفكير بحمل رسالته وحماية عقيدته وتركيزها والتضحية بالنفس والمال في سبيل الله, لتنفيذ هذا المخطط, وتوسيع رقعة الإسلام - فهذا النوع الكثير من الناس اليوم - لو قيل لواحد منهم: (أنت كالحمار) غضب وزمجر, ووقع في عرضك, وقال عن نفسه: (أنا الرجل وأنا وأنا) وهو غافل سادر لا يدري أنه مستحق لهذا الوصف السيئ من رب العرش العظيم.

وبسبب هذا الشعور الخاطئ وقلة الاهتمام بما أوجب الله من حمل الرسالة لتوزيع الهداية وحماية العقيدة تغلب على المسلمين الجامدين والمحسوبين على الإسلام طغام, ممن تسيرهم الأرتال الخمسة الماسونية اليهودية, وتحركهم المبادئ المادية التي غرسها اليهود على أيدي المستعمرين، لأن هؤلاء الطغام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت