فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 384

بالنهار, يستهمون على الجهاد نصرة لدين الله وطلبًا للشهادة المسرعة بهم إلى ما وعدهم ربهم, قد قادهم إلى الله علمهم به, وتقديرهم له حق قدره, وقيامهم العملي بشكر نعمته وبره وإحسانه, ومعرفتهم لوظيفتهم في الأرض من أنهم خلفاؤه فيها, وأمناؤه على وحيه ورسالته, فلذلك لايبغون عنهما بديلًا.

بخلاف الجهلة الذين لعبت عليهم الماسونية واليهودية, وجعلتهم يعملون للطين لا للدين, ويقاتلون في سبيل الشيطان, شيطان الهوى وشيطان الإنس الذي يحبونه ويعملون له من دون الله, ولذا قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس: 60, 61] وقد أوضحت معنى الشيطان في أول التفسير, فليرجع إليه.

الخامس والأربعون بعد المائة: الابتهال إلى الله بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يستلزم من صاحبه تجديد حياته كل ساعة بمراقبة الله وخشيته والرجوع إليه بالتوبة والاستغفار, والتزام حكمه في كل شيء, لئلا يتعثر في سيره, أو يستمر على تعثره بدوام ميله مع الشهوات واقترافه للدنايا بسبب إثرته التي لا ينجيه منها إلا تصديق ذلك الابتهال بالعمل, وحسن المراقبة ودوام الاستغفار الصحيح وصدق الاستعانة بربه, حتى لا يكله إلى نفسه ويدعه حيران يتخبط في ضلال حيرته, ويدور في حلقات مفرغة من التجارب المخفقة المضيعة لوقته وطاقاته.

السادس والأربعون بعد المائة: الاستعانة الصادقة بالله تحيي الأمل في الإرادة الضعيفة الباردة أو المخدرة المسلولة, وينهض عزيمة العبد الراقدة أو المتبرة, فتجعله يستأنف سيره إلى الله, ويسترجع قواه حسيًا ومعنويًا, وتزيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت