فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 384

عنه الكنود القديم الذي يعوقه عن ذلك, ويجعله ينال منزلته الحقيقية في الدنيا وفي الآخرة, ذلك أن المستعين بالله محب له, واثق به, معتمد عليه , ناصب وجهه إليه, ملتزم لحكمه, ساعٍ فيما يرضيه, فيكون متسلحًا بالأسلحة الروحية مع الأسلحة المادية فلا يغلبه غالب, وقد جربت الدنيا ذلك على أيدي الصحابة الكرام.

السابع والأربعون بعد المائة: الضراعة الصادقة المتكررة من عبد الله بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} حياة متجددة من المقبل عليه, وعودة ونقلة حاسمة من الغافل عنه, تتغير بها معالم النفس المتغذية بوحي الله, كما تتغير الأرض الموات بالمقادير الكافية من الماء والمخصبات, إنه بالتكرار لهذه الضراعة يصقل قلبه بتكرير مناجاة محبوبه الأعظم, وتتحرك جوارحه لتصديق ما في قلبه بتكرير مناجاة محبوبه الأعظم, وتتحرك جوارحه لتصديق ما في قلبه من الحب والإخلاص لله, فتنفجر طاقاته في حمل رسالة ربه والجهاد في سبيله, ويتوقد ذكاؤه, وتتبارك جهوده ومساعيه ببركة قربه من ربه وعمله لوجهه الكريم، لأن الضارع الصادق بهذه الآية تنحصر تحركاته من أقوال و أعمال لله وفق شرعه, لا يشوبها شائبة من نزغات الهوى والشيطان, فيحظى بهذه الثمرة باطنًا وظاهرًا.

وبعكسه البعيد من الله يكون محرومًا من النور المعنوي, وعقيمًا من النجاح الصحيح فمواهب الذكاء والمعرفة والقوة والجمال تتحول إلى نقم ومصائب, وشقاق ومتاعب, عندما يبتعد صاحبها من الله فيحرم من بركته وتوفيقه, هذا إذا قدر له نجاح مادي مؤقت يئول إلى هكذا, وإلا فالغالب هزيمته وإفلاسه, ولذلك يخوّف الله عباده سوء العاقبة بقوله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ} [الذاريات:50, 51] وكل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت