فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 384

يجريه الله من المهلكات والمروعات في الدنيا فهو إشعار لعباده بما يتعرضهم من المعاطب بسبب التفريط في جانبه, فكما تلتمس النجاة من الخطر الداهم الذي تنظره بعينك فاحسب أعظم حساب لما يوعدك الله به, فاهرب منه إليه.

الثامن والأربعون بعد المائة: العابد لله حقًا لا يتجاوز نصوص الوحيين من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم معتقدًا كفايتهما في كل شيء, مستيقنًا أن ربه - سبحانه - ليس (نسيًا) وأنه لا يعزب عن علمه شيء في السموات ولا في الأرض, وأن علمه محيط بالسابق واللاحق, وأن أحكامه وتشريعاته كافية مغنية لحل جميع المشاكل في كل عصر, وأن ما يجري مما يسميه أعداء الله تطورًا إنما هو زيغ وضلال وتهتك وانحلال, وأن التطور الصحيح يجب أن يمشي وفق ما شرعه الله, فإذا خالفه فليس تطورًا, بل هو رجوع إلى جاهلية وهمجية جديدة وإن ظهر بألوان وأسماء مخترعة شتى للدجل والتضليل, فإن خبثاء القصد والعمل قد بهرجوا جاهليتهم بطلاء العلم والمعرفة والحضارة والمدنية ليسوّغوا تسميته تطورًا, والعلم الصحيح والمعرفة الحق على خلاف ما يريدون، لأنهما يدلان إلى الله ويخضعان صاحبهما لحكمه, فالعابد لله المتصور لمقصوده من إرسال الرسل يعرف أن الجاهلية ليست صورة معينة لفترات تأرييخه قد مضت وانتهت بلا رجعة, وليس مقابل ما يسمى بالعلم والمعارف والرقي والحضارة، لأنها لو كانت كذلك من هذا النوع أو ذاك لفندها القرآن وعاب أهلها بعدم معرفتهم العلوم والفنون المادية والنظم الإدارية أو السياسية, ولأوضحها لهم ليخرجوا بها من جاهليتهم إلى طور جديد, فأعطاهم البديل من الجهل المادي بعلم الكيمياء والفلك والرياضة والطبيعة والجيولوجيا وغيرها، وأعطاهم البديل من الجهل السياسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت