فهرس الكتاب
التي كان من ثمراتها الحنظلية تمركز اليهودية العالمية وأذنابها بكثير من المراكز الحساسة في أغلب الدول المنصبغة بالجاهلية الحديثة, سواء ادعت العروبة أو الإسلام أو النصرانية أو غيرها من الألقاب المبهرجة, كما كان من ثمراتها فصل الدين عن الدولة, بل إقصاؤه عن جميع واقعيات الحياة ومناصبته العداء, واستغلالهم مسمى (الحرية) لجميع أنواع الإلحاد والعهارة التي تهز القيم الدينية والأخلاق النبوية والأعراف المنبثقة عنهما, وتجاهر بتسفيه أهلها وتشكيك الناس فيهما, وإطلاق العنان للشهوات البهيمية تحت رعاية دولهم, مما يجعل هذه الدول على غاية من (الدياثة) لإقرارها السوء في أعراض أهاليها, وتشجيعهم على ذلك, ويعملون بكل جد ونشاط على جعل الإنسان يعبد نفسه بخدمتها والسعي وراء متطلباتها دون الالتفات إلى الله، جعل الإنسان يعبد إنسانًا مثله باسم المبدأ أو الفلسفة للمبدأ أو الزعامة فيه, وإعطائه قداسة الألوهية بتعظيم صورته وعرض تماثيله على الجماهير والانحناء له حيًا وميتًا في قبره, بل يعملون على عبادة الشخص لفئة خاصة أو وطنه كما هو معروف معمول به في مناهج القوميات التي قلبوا فيها دين الحق, دين تعدد بمختلف الغايات والأصنام الناطقة والاتجاه إليها, مما جعلهم في أحط أنواع الجاهلية واعتقادهم في سوء التأثير والإصرار بسبب عمق التضليل وقوة الدجل واللعب بالعواطف واستغلال العلم المادي وسائر الفنون في هذا السبيل, بحيث قال شاعرهم:
لا رب إلا الشعب جل جلاله…فله العبادة لا شريك له ينوب
وقال الشاعر الوثني الآخر:
انطلق في ضحاها ومساها…يا أخي قد أصبح الشعب إلها