فهرس الكتاب
ولا يحصل الاستغناء بالنصين وتحقيق اعتقاد كفايتهما إلا بالإقبال التام عليهما وبذل الجهد في معرفة معانيهما, وحصر التلقي لجميع أنواع الهداية منهما, وحصر معالجة المشاكل كلها فيهما, والتصميم الجازم على دفع كل ما عارضهما مع اعتقاد فساده واعتقاد ظهور ما خفي من فساد, عاجلًا أو آجلًا, فيرفض كل مذهب أو نظرية أو علم يخالفهما من أي مصدر كانت, وبذلك تكمل عبوديته لله ويصدق في ضراعته لله بسؤاله الهداية إلى الصراط المستقيم.
التاسع والأربعون بعد المائة: العابد لله لا يقرأ القرآن لأجل المزيد من المعلومات فقط, ولا لأجل تحصيل الثواب الموعود به على كل حرف, فيشرع في قراءته أو يكررها دون تفهم وخشوع, ودون تصميم على التنفيذ لأوامر الله فيه بكل قوة وتحمس, ولا تكون قراءته بقصد الاستمتاع بفصاحته أو التذوق من بلاغته, شأن المائقين المتحذلقين من ذوي الابتعاد والشكوك في الماضي والحاضر, بل يقرأ القرآن لأجل أن يتلقى كلام رب العالمين, كلام الملك العلام, مالك الملك المختص بالفصل يوم القيامة, اليوم الذي لا ينجو فيه إلا العاملون بالقرآن.
فعبودية الله تستلزم من عبده الصادق أن يقرأ ذلك الكتاب كقراءة الجندي والموظف الذي يقرأ كتاب رئيسه ليعمل بمقتضاه, وينفذ وصاياه متشرفًا به - إن كان مخلصًا - فعبد الله المخلص له, الصادق معه, يتشرف بقراءة كتابه العزيز ووحيه الثاني المفسر له من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم, ويفرح بهما أعظم فرحة, ويتلقاهما كتلقي الجندي في الميدان لتوصيات رئيسه, معرضًا عما سواهما, لا
= رقم (202) .