فهرس الكتاب
الله ميثاقه العظيم المتين لعباده في الأرض، ليكون منهاجًا لسيرهم في جميع ميادين الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية, ومرجعًا وحيدًا لهم في سائر ما ينوبهم من ذلك, لايبقى رمزًا في الخيال مجمدًا في الذهن, أو محجورًا في مكان, أو مقصورًا على شيء دون شيء, والذين يريدون حصره في شيء من ذلك من المثقفين ثقافة عصرية مادية حسب مخطط أعداء الإسلام قد سلكوا أقبح مسالك الشرك في تنقيص الله وبخسهم لحقه وانتزاعهم لسلطانه, وتأليه أنفسهم من دونه, بجعل الحاكمية لغيره من البشر الذين يريدون أن تكون لهم الخيرة من أمرهم.
أقول عن هؤلاء المتلبسين بأقبح أنواع الشرك وأفظعها: إنهم لا يرضون لمواثيقهم وأنظمتهم التي دبروها أن تكون خيالًا في الذهن, لا وجود له في الخارج, أو يكون العمل بها مقصورًا على ناحية دون ناحية, بل يعتبرون هذا ردة وخيانة, كما لا يجوزون لأحد من الشعوب المدينة بها أن يخرج عن طاعة واضعيها, أو يختار لنفسه منهجًا يلائمه سواها, فيعتبرونه متمردًا أو عميلًا خائنًا ومتآمرًا على سلامة الوطن أو الدولة, إلى غير ذلك من التهم التي يصبون عليه بسببها أنواع العقوبات, فقد جعلوا لأنفسهم منزلة أعظم من الله, إذ جعلوا لأنفسهم ونظمهم الوضعية كامل الإيمان والسلطة والنفوذ في كل شيء دون الله ووحيه العزيز, الذي يزعمون أنه في الضمير فقط, بالله عليكم أي شي في الضمير لا يلهب الحماس, ولا يحرك الجوارح؟!! هذا خيال لا وجود له.
وهل يقبلون من أحد دعوى الوطنية في ضميره, وهو لا يعمل لصالح وطنه, ولا ينطق لصالح وطنه؟ أو هل يقبلون من أحد دعوى إيمانه بالقومية