فهرس الكتاب
في ضميره , وهو يسلك المسالك المخالفة لها في عرفهم العصبي؟ أو يقبلون دعوى الإيمان بالشيوعية وفروعها من الاشتراكيات في الضمير, دون التقيد بخططها ومواثيقها الماركسية؟ إذا كانوا لا يرضون ذلك - وطبعًا لا يرضونه - فما قيمة دعواهم أن الدين في الضمير؟ أو أن العبادة مختصة في المساجد والمعابد, أو أن القرآن جاء بشريعة ودين لعصور قديمة متخلفة؟ أو نحو ذلك من المفتريات الماسونية.
حقًا, إن ما في الضمير لا بد أن ينطق به اللسان, وتتحرك به الجوارح والأحاسيس, فإن حلَّ حب الله ورسوله حقًا في الضمير، كان وحي الله من كتاب وسنة غذاء للقلب, ومتعة للأحاسيس , فانشغل اللسان بوحي الله وذكره, وتحركت الجوارح إلى طاعته وتنفيذ أوامره, وابتعدت عن موجبات سخطه بدافع روحي لا مثيل له, بحيث إن الإنسان يقدر على التهرب من النظم الوضعية, فيخالفها بشتى الوسائل, ولكن الوازع الديني من خشية الله ومراقبته, والطمع في ثوابه الجزيل, والخوف من عذابه الأليم المقيم, يجعله لا يستهين بأوامر الله, أو يتهرب من تنفيذها, لما حل في ضميره من الحب والمراقبة, وعلى العكس إذا خلا الضمير من حب الله وتعظيمه, وحل فيه حب غير الله أو تعظيم غير الله والخوف منه, انصرف إليه واستمال إلى ما يقذفه عليه, وتحرك إلى ما يريده دون مبالاة بالله, كما هو المشاهد من حال أكثر أهل هذا العصر.
ثم إنا نسأل الذين يحصرون الدين في الضمير, نقول لهم: هل تسمحون للمسلم الصحيح أن ينطق بما يمليه ضميره, ويتحرك لما يوجهه إليه ضميره المحب لله حقيقة؟ أو تقيدونه به من كل ناحية على حسب ما تريدون؟ فأي