فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 384

قيمة لما في ضميره؟ بل أي حرية تتشدقون بها؟

إن المواثيق الماركسية والدساتير الوطنية - بأي صبغة صبغت - لا قيمة لها, إذا كانت خيالًا في الضمير, لا يظهر مفعولها ويبرز وجودها في الخارج, ولكن جندت لها جميع القوى الإعلامية والثقافية والعسكرية حتى انطبعت بها الأدمغة, وفرضت على الناس, وأبرز باسمها طواغيت شتى, فرضوا ألوهيتهم ونفوذهم على البشر, بمختلف أنواع التسلط من فكري وعسكري, فما بال الدين يبقى أكذوبة مزعومة في الضمير؟ وما بال المسلمين يظلون متسولين عطف غيرهم عليهم؟

إن من أعظم الواجب لتصديق حب الله وتحقيق تعظيمه في قلوبهم: الخشوع لذكر الله وما نزل من الحق, وتدبر القرآن بكل حب وشغف {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] . والتصميم على تنفيذ أوامر الله والزحف برسالاته والسعي لإعلاء كلمته في الأرض أشد مما يسعى غيرهم من أهل المبادئ العصبية, والمذاهب المادية الوثنية, فمن العار أن يغلبهم أولئك, إنهم لا يحققون عبودية الله حتى يرعوا ميثاقه الأعظم بتنفيذ وصاياه في وحيه وإقامة حكمه, وأن يقوموا لله قومة الصادق المخلص, لا يخشون غيره ولا يرقبون سواه, فكل منهم مطالب بتحقيق شعار المسلمين {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 79] {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162 - 163] .

وكيف يحقق هذا الشعار بدون تدبر القرآن والتزام نصوصه وتحكيمه فقط على نفسه وعلى غيره في كل ورد وصدر؟ لا بد من ذلك, وبتحقيقه يحصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت