فهرس الكتاب
البعث الإسلامي من جديد, وتحصل الوقفة الصحيحة أمام كل جاهلية, مهما انصبغت بالأسماء والألقاب, ومهما ادعت لنفسها من العلم الذي ادعاه أسلافها من الجاهليات, إذ يقابل عباد الله خططهم بما يدفعها ويدمغها ويزهقها {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] أما الذي يتبع معهم أو يؤول النصوص على وفق أهوائهم أو اكتشافاتهم, أو يضرب بعضها ببعض طالبًا وراغبًا الراحة في حياة بهيمية يذوب بسببها في بوتقتهم, أو يقتصر من كلام الله على مجرد التلاوة, فهذا فيه شعبة أو شعب من النفاق شعر بها أو لم يشعر, وبعضهم يكون جاهلًا ناقص الإيمان, وبعضهم فيه مشابهة للذين يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظًا مما ذكّروا به، أو فيه مشابهة للذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني - أي: مجرد تلاوة - ومنهم من هو سَمّاع للقوم الظالمين, فيه استعداد تام لقبول الكذب.
وجميع أهل هذه الأصناف مذموم عند الله كما هو صريح وحيه, فلا يكون من المحققين لعبادته بالعمل الصحيح لدينه, وقد روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين" (1) . وفي الأثر المعروف الذي رواه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني. وقد ذكره الطلمنكي: حدثنا يزيد بن عبد ربه: حدثنا بقية, حدثنا عتبة, عن أبي حكيم: حدثنا عمارة بن راشد الكناني, عن زياد, عن معاذ بن جبل, قال: يقرأ القرآن رجلان, فرجل له فيه هوى ونية يفليه فلي الرأس, يلتمس أن يجد فيه أمرًا يخرج به على الناس, أولئك شرار أمتهم, أولئك يعمي
1 -أخرجه مسلم برقم (817) من حديث نافع بن عبد الحارث عن عمر رضي الله عنه.