فهرس الكتاب
الله عليهم سبل الهدى, ورجل يقرأه ليس له فيه هوى ولا نية (1) يفليه فلي الرأس فما تبين له منه عمل به, وما اشتبه عليه وكل إلى الله ليتفقهن فيه فقهًا (2) وما فقهه قوم قط, حتى لو أن أحدهم لبث عشرين سنة ليبعثن الله له من يبين له الآية التي أشكلت عليه أو يفهمه إياها من قبل نفسه, قال بقية: أشهدني ابن عيينة حديث عتبة هذا (3) .
الخمسون بعد المائة: العابد لله الذي يأخذ حمده وتقديسه بشغاف قلبه, ويشكره شكرًا عمليًا على فضله وإحسانه, ومجموع آلائه, مصدقًا بها وقائمًا بحقوقها عن حب وتعظيم, وشوق إلى لقائه, وخوف من سخطه وعقابه, وطمعًا قي قربه وثوابه {يَوْمِ الدِّينِ} يوم الجزاء والحساب هو الذي يصدق بضراعته إليه بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } وهذه الضراعة لا تكون صادقة إلا إذا كان صاحبها محسنًا معاملته مع الله, أعظم مما يحسن معاملته مع الناس, فإن المعاملة بمعناها العقلي والشرعي تشمل قبل كل شيء: معاملة المرء مع الله, ربه الذي خلقه وصوره, وشق سمعه وبصره, وأمده بالجوارح والقوى والأحاسيس, وسخر له ما في الأرض جميعًا, وأفاض عليه صنوف النعم, وهداه للتفكير في استعمال المواهب والاستثمار والتكسب, وأودع في كل مادة خصائص ومكيفات نافعة للناس في شتى أحوالهم.
هذا الرب الجليل العظيم المتفضل الكريم هو الذي يستحق أحسن المعاملة من طاعة أوامره عن رغبة ومحبة, واجتناب نواهيه عن خوف وحذر, وتنفيذ
1 -يعني بذلك: نية السوء التي لا يرضاها الله.
2 -كذا في الأصل, ولعل فيه سقطًا.
3 -لم أقف عليه فيما بين يدي من مصادر.
قال أبو سامي العبدان حسن التمام:"ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"17/ 394، وعزاه إلى إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني والطلمنكي وساق إسناده كما ساقه المصنف رحمه الله تعالى".