تشريعاته, وإقامة حدوده, عن تشرف وتطيب, معتقدًا أحقيتها, ونجاح علاجها للمشاكل دون ما سواها أبدًا, مقتصرًا على طلب الهداية وسائر أنواع التثقيف من وحيه الكريم, كتابًا وسنة , ويكون مراقبًا لله في سائر حركاته وتدبير شئونه, وبذلك يكون عابدًا لله حقًا, ويهديه الله للصدق باستعانته في كل شيء.
وإذا راقب الله في ذلك كله سهل عليه حسن المعاملة مع سائر الناس, فلا يبخس أحدًا أو يغشه, أو يكذب عليه أو يطمع في عرضه أو ماله, أو يحمل موجدة عليه, لمراقبته لله, وحسن معاملته له أولًا, فهذا معنى الأثر:"الدين المعاملة" (1) . وما أجهل من يقصر معناه على معاملة الناس فقط, بل هذا مع جهله باخس لحق رب العالمين, أو جاحد له.
ثم إن هذا الزعم مغالطة مفضوحة لمن تدبر أحوال أهلها، لأنه لا يحصل حسن المعاملة للناس تمامًا, إلا بالتزام حسن المعاملة مع الله بالتزام حكمه وحفظ حدوده وحسن مراقبته في السر والعلن, فإن من يخشى الله بالغيب هو الذي يحسن المعاملة للناس بدون مقابل, أما الذي لا يخشى الله بالغيب ولا يرجو لقاءه ونيل مثوبته, فإنه وإن أحسن المعاملة للناس وقتًا ما فإنما يحسنها طمعًا في استجلاب مودتهم, أو مراغمة لخصومه, أو في مقابلة شيء, أو لمكر خفي, أو غير ذلك, ولا بد أن تنعكس أحواله.
ثم إنه - أيضًا: إن أحسنها في ميدان أو ميادين صغيرة, فلا بد أن يسيئها في أشياء كبيرة, وميادين أخرى, كما نجده من حال الأوربيين, الذين افتتن بهم بعض من رأى مظاهر سلوكهم, وصدق مواعيدهم,. وأمانتهم
1 -لم أقف عليه.