المؤقتة, ولكنه ينسى ما يفعلونه مع الشعوب التي يستعمرونها, وينسى تكالبهم على ذلك, وتعاونهم على الإثم والعدوان, ومبلغ ضراوتهم بالدم الإنساني, لأدنى طمع وأرخص غاية, كما ينسى قسوة قوانينهم في الماديات، وعبادتهم لها من دون الله، كل هذا ينساه أطفال العقول من المتجولين في بلادهم للسياحة أو الدراسة من أبنائنا, فتبهرهم مظاهر القشور دون أن تنفذ بصيرتهم إلى اللباب, فيلتفتوا إلى ما يعمله هؤلاء من الظلم الجماعي المتنوع.
بل إن صعاليكنا هؤلاء ينسون أن من خان أمانة الله في نبذ كتابه, ورفض حكمه وشريعته, فهو لخلقه أخون, وإن من لم يحسن المعاملة لله في السر والعلن, فمعاملته للمخلوق لا تتجاوز النفعية والانتهازية, مهما زعم وادعى, وكم رأينا فيما مر علينا من التجارب من متناقضات الأقوال والأفعال للماديين، وتقلباتهم في مسالكهم السياسية والاقتصادية وغيرها ما يبرهن على أنهم لا يحسون في قرارة نفوسهم بأي وخز في ضمائرهم, لعدم الوازع الديني من خوف الله وحسن معاملته، لأنهم في مكان بعيد من عبادة ربهم، فالصادق في ضراعته لله بـ {إياك نعبد} هو الذي يحسن معاملته لله حقًا كما فصلناه, وبحسن معاملته لله تحسن معاملته لخلقه, والعكس بالعكس, والعياذ بالله.
الحادي والخمسون بعد المائة: لما كان تطور الأحاسيس, وتجدد الحركات في الإنسان نابعًا من داخل نفسه, وكان الحافز عليهما في بعض الأحيان رغبة بموعد, أو تجددًا لحالة, أو رفعة منزلة, أو ورود شيء من الذكريات يمد ضعفه بقوة, أو يأسه برجاء, أو كسله بنشاط, أو خموله بحزم, ولكن هذا الحافز المحرك في النفس لا بد أن يخبو لما يعترضه, أو يسنح في النفس مما