فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 384

ينسخه, كان لا بد للإنسان من قوة روحية معنوية, لها روافدها الكافية في قرارة نفسه, ألا وهو الإيمان بالمحبوب الأكبر للمسلمين الحنفاء الحقيقين.

فهو الإيمان الذي لا تنضب روافده, بل تتزايد في نفوس المؤمنين صادقي المحبة الذين يذكرونه في كل حال من أحوالهم، ويقدسونه ويكبرونه في نفوسهم تكبيرًا معنويًا, نطقوا به فتحركت كوامن نفوسهم بما تنفجر به الطاقات بكل ما أرادوه وصمموا عليه, من تنفيذ أوامره ونصرة دينه, ولم يكن في نفوسهم مجال للخوف من سواه أبدًا, ولا مجال للكسل عن طاعته, أو الخمول في تنفيذ حكمه, أو اليأس من مدده ورحمته, فهؤلاء هم أهل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لايعتري نفوسهم ما يعتري نفوس غيرهم من الماديين, والذين تدفعهم حوافز وقتية إلى شيء ما, ثم تخبوا أو تتلون بهم حسب اختلافها وتلونها.

بل هم بذكر محبوبهم الله العظيم الكريم, وشوقهم ورغبتهم إليه ورجاء ما عنده مما هم موقنون به، تتجدد في نفوسهم تلك المزايا السالفة (كالآلات الأوتوماتيكية) فيملكون أنفسهم ويضبطون وقتهم, ويستغلون مشاعرهم نحو ربهم, ويحتفظون بحرية حركتهم لله وحده, لا يصرفونها لسواه, أو يملكونها غيره.

ومن هنا يدرك السر في إيجاد إقامة الصلاة المكررة وهداية الله لهم فيها إلى الضراعة له بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لأنهم بصدق الاتجاه في العبادة والاستعانة يتمكنون من مجابهة الأهوال, ومقارعة الأعداء, دون انتظار أمداد خارجية أو استعمال المكر بين الشعوب, كما يفعله غيرهم, فالتاريخ يشهد أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كاتب جميع الملوك مهددًا لهم في وقت واحد, قائلًا لكل ملك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت